فيقوم، فتتبعه أمته برها وفاجرها، قَالَ: فيأخذون الجسر فيطمس الله أبصار أعدائه، فيتهافتون فيها من شمال ويمين وينجو النبيّ ﷺ والصالحون معه، ثم ينادي مناد: أين عيسى وأمته؟
فيقوم، ويتبعه أمته برها وفاجرها، فيأخذون الجسر، فيطمس الله أبصار أعدائه، فيتهافتون فيها من شمال ويمين، وينجو النبيّ ﷺ والصالحون معه، ويتبعهم الأنبياء والأمم، حتى يكون آخرهم نوح، رحم الله نوح". خرّجه ابن خزيمة وغيره (١).
وقد تبين بما ذكرنا في هذا الباب، من حديث ابن مسعود وأنس وغيرهما أن اقتسام المؤمنين الأنوار، عَلَى حسب إيمانهم وأعمالهم الصالحة، وكذلك مشيهم عَلَى الصراط في السرعة والإبطاء. وهذا أيضًا مذكور في حديث حذيفة وأبي هريرة وغيرهما.
وروى أبو الزعراء، عن ابن مسعود، قَالَ: يأمر الله بالصراط، فيضرب عَلَى جهنم، فيمر الناس عَلَى قدر أعمالهم زمرًا زمرًا، أوائلهم كلمح البرق، ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، ثم كمر البهائم، حتى يمر الرجل سعيًا، وحتى يمر الرجل مشيًا، وحتى يجيء آخرهم يتلبط عَلَى بطنه، فيقول: يا رب لم أبطأت بي؟ فيقول: "إني لم أبطئ بك، إِنَّمَا أبطأ بك عملك" (٢).
وذلك لأنّ الإيمان والعمل الصالح في الدُّنْيَا هو الصراط المستقيم في الدُّنْيَا [الَّذِي أمر الله العباد بسلوكه والاستقامة عليه، وأمرهم بسؤال الهداية إِلَيْهِ، فمن استقام سيره عَلَى هذا المستقيم في الدُّنْيَا] (*) ظاهرًا وباطنًا، استقام مشيه عَلَى ذلك الصراط المنصوب عَلَى متن جهنم، و[من] (*) لم يستقم سيره عَلَى هذا الصراط المستقيم في الدُّنْيَا بل انحرف عنه إما إِلَى فتنة الشبهات أو إِلَى فتنة
(١) وأخرجه البيهقي في "الشعب" (٣٦٦).
(٢) أخرجه محمد بن نصر المروزي في تعظيم "قدر الصلاة" (٢٨٢)، والحاكم في "المستدرك" (٤/ ٦٤١) وقال: هذا حديث صحيح عَلَى شرط الشيخين، ولم يخرجاه.
(*) من المطبوع.
4 / 346
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه