ظهراني جهنم، فأكون أنا وأمتي أول من يجيزه، ولا يتكلم يومئذ إلاَّ الرسل، ودعوى الرسل يومئذ: اللهم سلم سلم، وفي جهنم كلاليب مثل شوك السعدان، هل رأيتم السعدان؟
قالوا: "نعم يا رسول الله.
قَالَ: فإنَّه مثل شوك السعدان، غير أنّه لا يعلم قدر عظمها إلاَّ الله ﷿، تخطف الناس بأعمالهم، [فمنهم الموبق بعمله]، ومنهم المجازى حتى ينجى".
وذكر الحديث. وفي آخره قَالَ: وأبو سعيد الخدري مع أبي هريرة لا يرد عليه من حديثه شيئًا.
وخرج مسلم (١)، من حديث أبي مالك الأشجعي، عن أبي حازم، عن أبي هريرة، وأبي مالك، عن ربعي، عن حذيفة، كلاهما عن النبيّ ﷺ، فذكر حديث الشفاعة، وفيه قَالَ: فيأتون محمدًا ﷺ فيقوم، ويؤذن له، وترسل معه الأمانة والرحم، فيقومان جنبتي الصراط يمينًا وشمالًا، فيمر أولكم كالبرق قَالَ: قلت بأبي أنت وأمي، أي شيء كمر البرق؟ قَالَ: ألم تروا إِلَى البرق كيف يمر ويرجع في طرفة عين؟! ثم كمر الريح، ثم كمر الطير، وأشد الرجال تجري بهم أعمالهم، ونبيكم ﷺ، قائم عَلَى الصراط يقول: "رب سلم سلم، حتى تعجز أعمال العباد، وحتى يجيء الرجل فلا يستطيع السير إلاَّ زحفًا قَالَ: وفي حافتي الصراط كلاليب معلقة، مأمورة بأخذ من أمرت بأخذه، فمخدوش ناج، ومكردس في النار. والذي نفس أبي هريرة بيده إن قعر جهنم لسبعين خريفًا".
وفي حديث الصور الطويل، الَّذِي سبقت الإشارة إِلَيْهِ، عن أبي هريرة، عن النبيّ ﷺ، قَالَ: "ويضرب الصراط بين ظهراني جهنم، كَقَدْر الشَّعْرَة أو كحد السيف، له كلاليب وخطاطيف، وحسك كحسك السعدان، دونه جسر دحض مزلقة". وهو يشعر بالتفريق بين الجسر والصراط، والأحاديث الصحيحة السابقة تدل عَلَى أنهما واحد.
وروى أبو خالد الدالاني، عن المنهال بن عمرو، عن أبي عبيدة، عن مسروق، عن عبد الله، عن النبيّ ﷺ، فذكر حديثًا طويلًا، وفيه قَالَ: والصراط
(١) برقم (١٩٥).
4 / 337
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه