وقال مغيرةُ، عن إبراهيمَ وأبي رزينِ: ﴿كَالْمُهْلِ يَغْلِي فِي الْبُطُونِ﴾ [الدخان: ٤٥]: قال: الشجرُ يغلي.
قال جعفرُ بنُ سليمانَ: سمعتُ أبا عمرانَ الجوني يقولُ: بلغَنا أنَّه لا ينهسُ منها نهسةً إلا نهستْ منه مثلَها.
وقد دلَّ القرآنُ، على أنَّهم يأكلونَ منها، حتى تمتلى منها بطونُهم، فتغلي في بطونِهم كما يغلي الحميمُ، وهو الماءُ الذي قدْ انتهى حرُّهُ، ثمَّ بعدَ أكلهم منها يشربُونَ عليه من الحميم شربَ الهيم.
قال ابنُ عباسٍ في روايةِ علي بنِ أبي طلحة: الهيمُ: الإبلُ العطاشُ (١).
وقال السديُّ: هو داء يأخذ الإبلَ فلا تُروى أبدًا حتى تموت، فكذلك أهلُ جهنم لا يُروونَ من الحميم أبدًا.
وعن مجاهدٍ نحوُه.
وعن الضحاكِ في قولِهِ: ﴿شُرْبَ الْهِيم﴾ [الواقعة: ٥٥] قال: من العربِ مَن يقولُ: هو الرملُ، ومنهم مَنْ يقولُ: الإبلُ العطاش.
وقد رُوي عن ابنِ عباسٍ كلا القولين.
ودلَّ قولُهُ سبحانَهُ: ﴿ثُمَّ إِن لَهُمْ عَلَيْهَا لَشَوْبًا مِّن حَمِيم﴾ [الصافات: ٦٧] على أنَّ الحميمَ يشابُ به ما في بطونِهِم من الزَّقوم، فيصيرُ شوبًا له.
وقال عطاء الخراسانيُّ في هذه الآيةِ: يقالُ: يُخلطُ طعامُهُم ويشاطُ (*) بالحميم.
وقال قتادةُ: ﴿لَشَوْبًا مِّنْ حَمِيم﴾ [الصافات: ٦٧]: مِزاجًا من حميم.
(١) أخرجه الطبري في "تفسيره" (٢٧/ ١٩٦) من طريق سفيان عن ابن عباس، وهو إسناد منقطع، وكذلك علي بن أبي طلحة قيل: لم يسمع ابن عباس.
(*) في المطبوع: "ويشاب".
4 / 243
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه