ومعنا الربيعُ بنُ خُثَيم، فأتينَا على تنورٍ على شاطئ الفراتِ، فلمَّا رآهُ عبدُ اللَّهِ والنارُ تلتهبُ في جوفهِ قرأَ هذه الآيةَ ﴿إِذَا رَأَتْهُم مِّن مَّكَانٍ بَعِيدٍ سَمِعوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ إلى قوله: ﴿ثُبُورًا﴾ [الفرقان: ١٢ - ١٣] فصعقَ الربيعُ بنُ خثَيمٍ، فاحتملناه إلى أهلهِ، فرابطَهُ عبدُ اللَّهِ حتى صلَّى الناسُ الظهرَ، فلم يُفقْ، ثم رابطَهُ إلى العصرِ فلم يُفِقْ، ثم رابطَهُ إلى المغربِ فأفاقَ، فرجعَ عبدُ اللَّهِ إلى أهلهِ.
ومن روايةِ مسمع بنِ عاصم قالَ: بتُّ أنا وعبدُ العزيزِ بن سليمانَ وكلابُ ابنُ جريٍّ وسلمانُ الأعرجُ على ساحلٍ من بعضِ السواحلِ، فبكَى كلاب حتى خشيتُ أن يموتَ، ثم بكى عبدُ العزيزِ لبكائِهِ، ثم بكَى سلمانُ لبكائهِمَا، وبكيت والله لبكائهم، لا أدري ما أبكاهم.
فلما كانَ بعدُ، سألتُ عبدَ العزيزِ فقلتُ: يا أبا محمدٍ ما الذي أبكاك ليلتئذٍ؟.
قالَ: إنَي واللَّهِ نظرتُ إلى أمواج البحرِ، تموجُ وتجيلُ، فذكرتُ أطباقَ النيرانِ وزفراتِها، فذلكَ الذي أبكاني.
ثم سألتُ كلابًا أيضًا نحوًا مما سألتُ عبدَ العزيز فواللَّهِ لكأنّما سمعَ قصتَهُ، فقال لي مثلَ ذلكَ.
ثم سألتُ سلمانَ الأعرجَ نحوًا مما سألتُهما.
فقالَ لي: ما كانَ في القومِ شرًّا منّي، ما كانَ بُكائي إلا لبكائِهم، رحمةً لهم مما كانُوا يصنعونَ بأنفسِهِم - رحمهُمُ اللَّهُ تعالى.
* * *
4 / 205
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه