مقرب، ولا نبيٌّ مرسلٌ، إلا جثا على ركبتيهِ حولَ جهنَّم، فتطيشُ عقولهُم، فيقولُ اللَّهُ ﷿: ماذا أجبتُمُ؟
قالُوا: لا علمَ لنا.
ثم تُردُّ عليهم عقولُهم، فينطقونَ بحجتِهِم، وينطقونَ بعذرِهِم.
محمدُ بنُ الفضلِ، هو ابنُ عطيةَ، متروكٌ.
قال آدمُ بن أبي إياس: وحدثنا أبو صفوانَ، عن عاصم بنِ سليمانَ الكوزيِّ، عن ابنِ جريج، عن عطاءٍ، عن ابنِ عباسٍ ﴿إِذَا رَأَتْهم مِن مَّكَانٍ بَعِيدٍ﴾ [الفرقان: ١٢] من مسيرة مائة عامٍ، وذلكَ أنه إذا أُتيَ بجهنمَ، تقادُ بسبعينَ ألف زمام، يشدّد بكلِّ زمامٍ سبعونَ ألفَ ملكٍ، لو تركتْ لأتتْ على كُلِّ برٍ وفاجر ﴿سَمِعوا لَهَا تَغَيُّظًا وَزَفِيرًا﴾ [الفرقان: ١٢] ثمَّ تَزفرُ زفرة، لا يبقى قطرةٌ من دمع إلا بدرت، ثم تزفرُ الثانيةُ، فَتقطع القلوبُ من أماكنها، تقطع اللهواتِ والحناجرَ، وهو قولُه: ﴿وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الحَنَاجِرَ﴾ [الأحزاب: ١٠] وعاصم الكوزيُّ ضعيف جدًّا.
وقال الليث بن سعد، عن عبيد الله بن أبي جعفر: إن جهنم لتزفر زفرة، (تنشق) (*) منها قلوب الظلمة، ثم تزفر أخرى، فيطيرون من الأرض، حتى يقعوا عَلَى رءوسهم. خرّجه عبد الله بن الإمام أحمد (١).
ورَوى أسدُ بنُ موسى، عن إبراهيمَ بنِ محمد، عن صفوانَ بنِ سليم، عن عطاءِ بنِ يسارِ، عن عبدِ اللهِ بنِ عمرِو بن العاصِ، مثلَه.
وخرجَ أبو نعيم (٢)، وغيره، من روايةِ عبدِ الرحمنِ بنِ حاطبٍ، قالَ قالَ عمرُ ﵁ لكعبِ: خَوِّفْنَا، قالَ: والذي نفسِي بيده؛ إن النارَ لتقربُ يومَ القيامة، لها زفيرٌ وشهيقٌ، حتى إذا أدنيت وقربت، زفرت زفرةً، فما خلقَ اللَّهُ من نبي ولا شهيدٍ، إلا وجبَ لركبتيهِ ساقطًا، حتى يقولَ كل نبي، وكلُّ صدِّيق، وكلُّ
(*) في الأصل: "تشهق" والمثبت من حاشية الأصل.
(١) في "الزهد" ص ٣٦٨ - علمية.
(٢) في "الحلية" (٥/ ٣٧١).
4 / 203
مقدمة المؤلف
الباب الأول في ذكر الإنذار بالنار والتحذير منها
الباب السادس في ذكر طبقاتها وأدراكها وصفتها
الباب التاسع في ذكر ظلمتها وشدة سوادها
الباب الثاني عشر في ذكر تغيظها وزفيرها
الباب الثالث عشر في ذكر فى دخانها وشررها ولهبها
الباب السادس عشر - في ذكر حجارتها
الباب السابع عشر - في ذكر حياتها وعقاربها
الباب الثالث والعشرون في ذكر نداء أهل النار أهل الجنة، وأهل الجنة أهل النار وكلام بعضهم بعضا
الباب الخامس والعشرون في ذكر مجيء النار يوم القيامة وخروج عنق منها يتكلم
الباب السادس والعشرون في ضرب الصراط على متن جهنم وهو جسر جهنم ومرور الموحدين عليه