وَرُوِيَ أَنَّهَا لما دخلا الْغَار بعث الله تَعَالَى حَمَامَتَيْنِ فباضتا فِي أَسْفَله وَالْعَنْكَبُوت فَنسجَتْ عَلَيْهِ وَقَالَ ﵇ (اللَّهُمَّ أَعم أَبْصَارهم) فَجعلُوا يَتَرَدَّدُونَ حول الْغَار وَلَا يَفْطنُون
قلت
الأول رَوَاهُ البُخَارِيّ وَمُسلم فِي فَضَائِل أبي بكر ﵁ من حَدِيثه قَالَ نظرت إِلَى أَقْدَام الْمُشْركين عَلَى رؤوسنا وَنحن فِي الْغَار فَقلت يَا رَسُول الله لَو أَن أحدهم نظر إِلَى قَدَمَيْهِ لَأَبْصَرنَا فَقَالَ (يَا أَبَا بكر مَا ظَنك بِاثْنَيْنِ الله ثالثهما)
انْتَهَى
وَأَخْرَجَا عَن أنس نَحوه
وَالثَّانِي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي مُعْجَمه وَالْبَزَّار فِي مُسْنده وَالْبَيْهَقِيّ وَأَبُو نعيم فِي دَلَائِل النُّبُوَّة لَهما وَابْن سعد فِي الطَّبَقَات من حَدِيث عون بن عَمْرو الْقَيْسِي سَمِعت أَبَا مُصعب الْمَكِّيّ قَالَ أدْركْت أنس بن مَالك وَزيد ابْن أَرقم والمغيرة بن شُعْبَة فَسَمِعتهمْ يتحدثون أَن النَّبِي ﷺ َ لَيْلَة الْغَار أَمر الله تَعَالَى بشجرة فَنَبَتَتْ فِي وَجه النَّبِي ﷺ َ فَسترته وَأمر العنكبوت فَنسجَتْ فِي وَجهه فَسترته وَأمر حَمَامَتَيْنِ وَحْشِيَّتَيْنِ فَوَقَعَتَا بِفَم الْغَار وَأَقْبل فتيَان قُرَيْش بِعِصِيِّهِمْ وهراويهم وَسُيُوفهمْ حَتَّى إِذا كَانُوا من النَّبِي ﷺ َ بِقدر أَرْبَعِينَ ذِرَاعا فَعجل رجل مِنْهُم إِلَى بَاب الْغَار فَرَأَى حَمَامَتَيْنِ بِفَم الْغَار فَرجع إِلَى أَصْحَابه فَقَالُوا لَهُ مَالك قَالَ رَأَيْت حَمَامَتَيْنِ بِفَم الْغَار فَعلمت أَنه لَيْسَ فِيهِ أحد فَسمع النَّبِي ﷺ َ مَا قَالَ فَعلم أَن الله قد دَرأ عَنهُ بهما فَدَعَا لَهُنَّ وسمت عَلَيْهِنَّ وَفرض جزاهن واتخذن فِي الْحرم زَاد الْبَزَّار وَأَحْسبهُ قَالَ فَأصل كل حمام فِي الْحرم من فراخهما
انْتَهَى قَالَ الْبَزَّار لَا نعلم رَوَاهُ إِلَّا عون بن عَمْرو وَهُوَ من أهل الْبَصْرَة مَشْهُور وَهُوَ أَخُو ريَاح وَلَا نعلم حدث عَن أبي مُصعب بِهَذَا الحَدِيث إِلَّا عون بن عَمْرو
انْتَهَى
وَرَوَى عبد الرَّزَّاق فِي مُصَنفه فِي الْمَغَازِي أخبرنَا معمر أَخْبرنِي عُثْمَان الْجَزرِي