٤٩٢ - الحَدِيث الْخَامِس
رُوِيَ أَن عير قُرَيْش أَقبلت من الشَّام فِيهَا تِجَارَة عَظِيمَة وَمَعَهَا أَرْبَعُونَ رَاكِبًا مِنْهُم أَبُو سُفْيَان وَعَمْرو بن الْعَاصِ وَعَمْرو بن هَاشم فَأخْبر جِبْرِيل رَسُول الله ﷺ َ فَأخْبر الْمُسلمين فَأَعْجَبَهُمْ تلقي العير لِكَثْرَة الْخَيْر وَقلة الْقَوْم فَلَمَّا خَرجُوا بلغ أهل مَكَّة خبر خُرُوجهمْ فَنَادَى أَبُو جهل فَوق الْكَعْبَة يأهل مَكَّة النَّجَاء النَّجَاء عَلَى كل صَعب وَذَلُول عِيركُمْ وَأَمْوَالكُمْ إِن أَصَابَهَا مُحَمَّد لن تُفْلِحُوا أبدا بعْدهَا وَقد رَأَتْ أُخْت الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب رُؤْيا فَقَالَت لأَخِيهَا إِنِّي رَأَيْت عجبا كَأَن ملكا نزل من السَّمَاء فَأخذ صَخْرَة من الْجَبَل ثمَّ حلق بهَا فَلم يبْق بَيت من بيُوت مَكَّة إِلَّا أَصَابَهُ حجر من تِلْكَ الصَّخْرَة فَحدث بهَا الْعَبَّاس فَقَالَ أَبُو جهل مَا يرْضَى رِجَالهمْ أَن يتنبئوا حَتَّى تنبأ نِسَاؤُهُم فَخرج أَبُو جهل بِجمع أهل مَكَّة وهم النفير فَقيل لَهُ إِن العير أخذت طَرِيق السَّاحِل فَارْجِع بِالنَّاسِ إِلَى مَكَّة فَقَالَ لَا وَالله لَا يكون ذَلِك أبدا حَتَّى نَنْحَر الْجَزُور وَنَشْرَب الْخُمُور وَنُقِيم الْقَيْنَات وَالْمَعَازِف ببدر وَتسمع جَمِيع الْعَرَب بِمَخْرَجِنَا وَأَن مُحَمَّدًا لم يصب العير وَأَنا قد أعضضناه فَمَضَى بهم إِلَى بدر وَبدر مَاء كَانَت الْعَرَب تَجْتَمِع فِيهِ لسوقهم يَوْمًا فِي السّنة فَنزل جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله وَعدكُم إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ إِمَّا العير وَإِمَّا قُريْشًا فَاسْتَشَارَ النَّبِي ﷺ َ أَصْحَابه وَقَالَ مَا تَقولُونَ إِن الْقَوْم خَرجُوا من مَكَّة عَلَى كل صَعب وَذَلُول فالعير أحب إِلَيْكُم أم النفير قَالُوا بل العير أحب إِلَيْنَا من لِقَاء الْعَدو فَتغير وَجه رَسُول الله ﷺ َ ثمَّ ردد عَلَيْهِم فَقَالَ إِن العير قد مَضَت سَاحل الْبَحْر وَهَذَا أَبُو جهل قد أقبل)