Takhrīj aḥādīth wa āthār ḥayāt al-ḥayawān liʾl-damīrī min al-tāʾ ilā al-jīm
تخريج أحاديث وآثار حياة الحيوان للدميري من التاء إلى الجيم
Regions
•Saudi Arabia
المملكة العربية السعودية
وزارة التعليم العالي
جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
كلية أصول الدين
قسم السنة وعلومها
الأحاديث المرفوعة والموقوفة
في كتاب
«حياة الحيوان الكبرى» للدَّمِيري ت ٨٠٨ هـ
من بداية حرف (التاء) إلى نهاية حرف (الجيم)
تخريجًا ودراسة
رسالة مقدمة لنيل درجة الماجستير، في السنة وعلومها:
إعداد:/ إبراهيم بن عبد الله بن عبد الرحمن المديهش
إشراف فضيلة الشيخ: د. عبد الله بن ناصر الشقاري
الأستاذ المشارك بقسم السنة في جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية
العام الجامعي ١٤٣١هـ /١٤٣٢هـ
Unknown page
١ - قال المصنف - رحمه الله تعالى -[١/ ٥٣٢]: رَوَى الإِمَامُ مَالِكٌ فِيْ «المُوَطَّأ»، وَأَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ، وَالنَّسَائِيُّ، وَآخَرُوْنَ، عَنْ مُعَاذِ بنِ جَبَلَ ﵁، قَالَ: «بَعَثَنِي رَسُوْلُ اللهِ ﷺ إِلَى اليَمَنِ، وَأَمَرَنِي أَنْ آخُذَ مِنْ كُلِّ أَرْبَعِيْنَ بَقَرَةً، بَقَرَةً، وَمِنْ كُلِّ ثَلاثِيْنَ مُسِنَّةً، تَبِيْعًَا أَوْ تَبِيْعَةً». قَالَ التِّرْمِذِيُّ: حَدِيْثٌ حَسَنٌ، وَرُوِيَ مُرْسَلًَا، وَهُوَ أَصَحُّ.
إسناد الحديث ومتنه:
قال الإمام الترمذي ﵀: حدثنا محمود بن غيلان، قال: حدثنا عبد الرزاق، قال: أخبرنا سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، عن معاذ بن جبل، قال: «بعثني النبي ﷺ إلى اليمن، فأمرني أن آخذ من كل ثلاثين بقرةً تبيعًا أو تبيعة، ومن كل أربعين مُسِنَّةً، ومن كل حالم دينارًا أو عِدْله معافرٌ».
قال أبو عيسى: «هذا حديث حسن، ورَوى بعضهم هذا الحديث عن سفيان، عن الأعمش، عن أبي وائل، عن مسروق، أن النبي ﷺ بعث معاذًا إلى اليمن، فأمره أن يأخذ، وهذا أصح».
[«الجامع» للترمذي، (صـ ١٢٣)، كتاب الزكاة، باب ما جاء في زكاة البقر، حديث رقم (٦٢٣)]
دراسة الإسناد:
- محمود بن غَيلان العَدَوي مولاهم، أبو أحمد المرْوزي، نزيل بغداد.
مُتَّفَقٌ عَلى تَوْثِيْقِهِ.
قال الإمام أحمد: أعرفه بالحديث، صاحبُ سنَّةٍ، قد حُبس بسبب القرآن.
ت ٢٣٩، وقيل: بعد ذلك.
[«التاريخ الكبير» (٧/ ٤٠٤)، «الثقات لابن حبان» (٩/ ٢٠٢)، «تهذيب الكمال» (٢٧/ ٣٠٥)، «تهذيب التهذيب» (١٠/ ٦٤)، «تقريب التهذيب» (صـ ٩٢٥)].
1 / 106
- عبد الرزاق بن هَمَّام بن نافع الحِمْيَري مولاهم، اليماني، أبو بكر الصنعاني.
إِمَامٌ، حَافِظٌ، ثِقَةٌ، وَحَدِيثُهُ مِنْ كِتَابِهِ أَصَحُّ، وحَدِيْثُهُ بَعْدَ المِئَتَيْنِ لِلْهِجْرَةِ ضَعِيْفٌ؛ لِقَبُوْلِهِ التَّلْقِيْنَ.
وثَّقَهُ: ابن معين، والعجلي، ويعقوب بن شيبة وزاد: ثبت، وأبو داود، والبزار، والدارقطني، وغيرهم، وذكره ابن حبان في الثقات.
وقال أحمد بن حنبل: مَنْ سمع من الكتب فهو أصح. وقال البخاري: ما حدث من كتابه فهو أصح. وقال ابن حبان: وكان ممن جمع، وصنف، وحفظ، وذاكر، وكان ممن يخطئ إذا حدث من حفظه، على تشيع فيه.
قال ابن عدي: رحل إليه أئمة المسلمين وثقاتهم، ولم نر بحديثه بأسًا، إلا أنهم نسبوه إلى التشيع.
وضعَّفه: ابن معين كما في رواية ابن محرز، وأبو حاتم الرازي حيث قال: يكتب حديثه، ولا يحتج به.
قلتُ: وتضعيف ابن معين إنما هو تضعيف نسبي، لأنه جاء في معرض ذكره أصحابَ سفيان الثوري، فذكر الطبقة الأولى: وكيع، والقطان، وابن مهدي، وابن المبارك، وأبو نعيم، قال: هؤلاء ثقات. ثم قيل له: فأبو عاصم الضحاك بن مخلد، وعبد الرزاق، وقبيصة، وأبو حذيفة موسى بن مسعود؟ فقال: (هؤلاء ضعفاء).
فالطبقة الثانية هم من الثقات الأثبات، فضعَّفهم نِسبةً إلى الطبقة الأولى، ويدلُّ لذلك أنه وثَّقه كما في رواية الدارمي، وابن الجُنيد. وأما قول أبي حاتم فمُخالَف بتوثيق الأئمة، وهو
1 / 107
معروف بتشدده في الرجال (١) - رحمه الله تعالى -، ولعلَّه أراد حديثه بعدما عمي - والله أعلم -.
ووَصَفَهُ بالكذب وسرقة الأحاديث: زيد بن المبارك، والعباس العنبري.
قال العباس العنبري: والله الذي لا إله إلا هو إنَّ عبد الرزاق كذاب، والواقدي أصدق منه.
تعقبه الذهبي في «الميزان» بقوله: (هذا ما وافَقَ عليه العباسَ مسلمٌ، بل سائر الحفاظ، وأئمة العلم يحتجون به، إلا في تلك المناكير المعدودة في سعة ما رَوَى).
وقال أيضًا في «السير»: (بل والله ما بَرَّ عباسٌ في يمينه، ولبئس ما قال، يعمد إلى شيخ الإسلام، ومحدث الوقت، ومن احتجّ به كلُّ أرباب الصحاح- وإن كان له أوهام مغمورة، وغيره أبرع في الحديث منه- فيرميه بالكذب، ويُقدِّم عليه الواقدي، الذي اجتمعت الحفاظ على تركه، فهو في
مقالته هذه خارق للإجماع بيقين).
وقال ابن حجر في «هدي الساري»: (وثّقه الأئمة كلهم، إلا العباس بن عبد العظيم العنبري وحده؛ فتكلّم بكلام أفرط فيه، ولم يُوافقه عليه أحد).
وقد يُحمل كلام العباس العنبري على أن ذلك كان في آخر عمره، بعد أن تغير، قاله ابن الكيّال.
وقد ذُكر فيه ثلاثة أمور:
الأول: التَشَيُّع:
نسَبَهُ إلى التَشيُّع: ابنُ معين، العجلي، وابن عدي، وابن حبان، وغيرهم.
(١) ينظر: «ذِكرُ مَن يعتمد قوله في الجرح والتعديل» للذهبي - ط. ضمن أربع رسائل في علوم الحديث - (ص١٧١)، «تذكرة الحفاظ» (٢/ ٤٢٠)، «سير أعلام النبلاء» (١٣/ ٢٦٠)، «الموقظة» (ص٨٣)، «هدي الساري» (ص٤٤١، ٤٦٢)، «المتكلمون في الرجال» للسخاوي (ص ١٣٨)، «ضوابط الجرح والتعديل» للعبد اللطيف (ص ٦٩).
1 / 108
قلتُ: لم يكن غاليًا في التشيع، فلم يكن يقدِّم على الشيخين أبي بكر وعمر ﵄ أحدًا من الصحابة، وإنما كان يُقدِّم عليًا على عثمان ﵃، وهذا مذهب لبعض السلف أول الأمر، ثم أجمعوا على التثليث بعثمان ﵃ أجمعين - (١).
قال عبد الله بن الإمام أحمد: سألت أبي، قلتُ: عبد الرزاق، كان يتشيع ويفرط في التشيع؟ فقال: أما أنا فلم أسمع منه في هذا شيئًا، ولكن كان رجلًا تعجبه أخبار الناس.
وقال عبد الله أيضًا: سمعت سلمة بن شبيب يقول: سمعت عبد الرزاق يقول: والله ما انشرح صدري قطُّ أنْ أُفَضِّل عليًا على أبي بكر وعمر، رحم الله أبا بكر، ورحم الله عمر، ورحم الله عثمان، ورحم الله عليًا، مَنْ لم يحبهم فما هو مؤمن. وقال: أوثق عملي حُبِّي إياهم.
وقال أبو الأزهر أحمد بن الأزهر النيسابوري: سمعت عبد الرزاق يقول: أُفضِّل الشيخين بتفضيل عليٍّ إياهما على نفسه، ولو لم يفضلهما لم أفضلهما، كفى بي آزرًا أن أحب عليًا، ثم أُخالف قولَه.
الثاني: أنه اختلط بأخره؛ فكان يقبل التلقين.
قال الأثرم: سمعت أبا عبد الله أحمد بن حنبل، يُسأل عن حديث «النار جبار»؟ فقال: هذا باطل، ليس من هذا شيء. ثم قال: ومَنْ يحدث به عن عبد الرزاق؟ قلت: حدثني أحمد بن شبويه. قال: هؤلاء سمعوا بعد ما عَمِي، كان يُلقَّن، فلقنه، وليس هو في كتبه، وقد أسندوا عنه أحاديث
ليست في كتبه، كان يُلقنها بعدما عَمي.
(١) ينظر: «مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيمية» (٤/ ٤٢٥ - ٤٢٨)، «شرح العقيدة الواسطية» لابن عثيمين ... (٢/ ٢٧٠ وما بعدها)، «شرح العقيدة الواسطية من كلام شيخ الإسلام ابن تيمية» جمعه ورتبه: د. خالد المصلح (ص ١٨٤ - ١٨٧).
1 / 109
قال ابن هانيء: سألته-يعني الإمام أحمد- عمَّن سمع من عبد الرزاق سنة ثمان؟ قال: لا يُعبأ بحديث مَن سمع منه وقد ذهب بصرُه، كان يُلقّن أحاديث باطلة.
قال أبو زرعة الدمشقي: أخبرني أحمد بن حنبل قال: أتينا عبد الرزاق قبل المئتين، وهو صحيح البصر، ومن سمع منه بعدما ذهب بصره، فهو ضعيف السماع.
وقال النسائي والدارقطني: فيه نظر لمن كتب عنه بأخره.
قال ابن حجر في «هدي الساري»: (احتجَّ به الشيخان في جملة مِنْ حديث مَنْ سمع منه قبل الاختلاط، وضابط ذلك مَنْ سمع منه قبل المئتين، فأما بعدها فكان قد تغيَّر ...)
وعليه: فمن سمع منه قبل المئتين للهجره، فحديثه صحيح، وممن سمع منه: أحمد بن حنبل، وابن معين، وإسحاق بن راهوية، وابن المديني، ومحمود بن غيلان، ووكيع، وغيرهم.
الثالث: التدليس.
قال ابن حجر في «تعريف أهل التقديس»: نسبه بعضهم إلى التدليس، وقد جاء عنه التبرئ منه، وذكر قوله: حججت فمكثت ثلاثة أيام لا يجيئني أصحاب الحديث، فتعلقت بالكعبة، فقلتُ: يا رب ما لي، أكذاب أنا؟ أمدلس أنا؟ أبقية بن الوليد أنا؟ فرجعت إلى البيت، فجاؤني.
ويحتمل أن يكون نفي الإكثار من التدليس بقرينة ذكره بقية. إ. هـ. كلام ابن حجر.
وقد ذكره في المرتبة الثانية، وهم الذين احتمل الأئمة تدليسهم؛ لإمامتهم، وقلة تدليسهم في جنب ما رووا.
ولم أجد مَنْ وصفه بالتدليس، غير ما نسبه ابن حجر إلى بعضهم.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»: ثقة، حافظ، مصنف شهير، عمي في آخر عمره؛
فتغير، وكان يتشيع.
وما قاله ابن حجر هو الراجح، وتغيُّره بعد المئتين. ت ٢١١هـ.
1 / 110
[«سؤالات ابن الجنيد لابن معين» (٧٨٠)، «تاريخ ابن معين رواية ابن محرز» (١/ ١٠٩) (٥٠٤)، «تاريخ ابن معين رواية الدارمي» (١٠٢)، «العلل» للإمام أحمد رواية عبد الله (١٥٤٥) (١٥٤٦)، «مسائل ابن هاني للإمام أحمد» (٢١٠١) (٢٢٨٥)، «الثقات» للعجلي (٢/ ٩٣)، «تاريخ أبي زرعة الرازي» (١١٦٠)، «التاريخ الكبير» للبخاري (٦/ ١٣٠)، «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٨)، «الضعفاء والمتروكون» للنسائي (٣٧٩)، «الثقات» لابن حبان (٨/ ٤١٢)، «الكامل» لابن عدي (٥/ ٣١١)، «سؤالات ابن بكير للدارقطني» (٢٠)، «تهذيب الكمال» (١٨/ ٥٢)، «ميزان الاعتدال» (٣/ ٣٢٥)، «سير أعلام النبلاء» (٩/ ٥٦٣)، «مَنْ تُكلم فيه وهو موثق، أوصالح الحديث» للذهبي (٢١٨)، «كتاب المختلطين» للعلائي (٢٩)، «تعريف أهل التقديس بمعرفة مراتب الموصوفين بالتدليس» (٥٨)، «هدي الساري» (صـ ٤١٩)، «تهذيب التهذيب» (٦/ ٣١٠)، «تقريب التهذيب» (صـ ٦٠٧)، «الكواكب النيرات» (ص٢٦٦) (٣٤)، «معجم المختلطين» (٢٠٦)]
- سفيان بن سعيد بن مسروق الثوري، أبو عبد الله الكوفي.
مُتَّفَقٌ عَلى تَوْثِيقِهِ وَإِمَامَتِهِ.
قال شعبة، وابن عيينة، وابن معين، وغير واحد من العلماء: سفيان أمير المؤمنين في الحديث.
وقال الإمام أحمد: لم يتقدمه في قلبي أحد. ثم قال: أتدري مَنْ الإمام؟ الإمام سفيان الثوري.
وقال الخطيب البغدادي: (كان إمامًا من أئمة المسلمين، وعَلمًا من أعلام الدين، مُجمعًا على إمامته؛ بحيث يُستغنى عن تزكيته، مع الإتقان، والحفظ، والمعرفة، والضبط، والورع، والزهد). ... قال النسائي: (هو أجلُّ من أن يُقال فيه ثقة، وهو أحد الأئمة الذين أرجو أن يكون الله ممن جعله للمتقين إمامًا).
وكان مدلِّسًا، لكن تدليسَه قليل. قال البخاري: ما أقلَّ تدليسه.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وهم: الذين احتمل الأئمة
تدليسهم؛ لإمامتهم وقِلَّة تدليسهم في جنب ما رووا.
قال ابن حجر في «تقريب التهذيب»:ثقة، حافظ، فقيه، عابد، إمام، حجة، ... وكان ربَّما
1 / 111
دلس.
ت ١٦١ هـ.
[«تاريخ ابن معين» رواية الدوري (٢/ ٢١١)، «الجرح والتعديل» (١/ ٥٥)، «تاريخ بغداد» (١٠/ ٢١٩)، «تهذيب الكمال» (١١/ ١٥٤)، «سيرأعلام النبلاء» (٧/ ٢٢٩)، «التبيين لأسماء المدلسين» لسبط ابن العجمي (٢٥)، «كتاب المدلسين» للعراقي (٢١)، «تهذيب التهذيب» (٤/ ١١١)، «تعريف أهل التقديس بمراتب الموصوفين بالتدليس» (٥١)، «تقريب التهذيب» (صـ ٣٩٤)].
- سليمان بن مهران الأسدي الكاهلي مولاهم، أبو محمد الكوفي الأعمش.
مُتَّفَقٌ عَلَى تَوْثِيْقِهِ، وَهُوْ مُدَلِّسٌ، لاتُقْبَلُ عَنْعَنَتُهُ إلَّا فِي خَمْسِ حَالَاتٍ، ذَكَرتُهَا في آخِرِ تَرْجَمَتِهِ.
قال شعبة: ما شفاني أحد في الحديث ما شفاني الأعمش. وكان إذا ذكره قال: المصحف المصحف.
قال الفلاس: كان الأعمش يُسمَّى المصحف من صدقه. وقال يحيى القطان: كان من النساك، وهو علاّمة الإسلام.
وقد وصفه بالتدليس جمعٌ من الأئمة، منهم: ابن المبارك، والثوري، وشعبة، وابن معين، وأبو حاتم الرازي، والنسائي، ويعقوب بن سفيان، والدارقطني، وابن حبان، وغيرهم.
قال ابن عمَّار الشهيد: (والأعمش كان صاحب تدليس، فربَّما أخذ عن غير ثقة)
قال ابن عبد البر: (قالوا: لا يُقبل تدليس الأعمش، لأنه إذا وقف أحال إلى غير ملئ، يعنون: على غير ثقة، إذا سألته عمَّن هذا؟ قال: عن موسى بن طريف، وعَبَايَة بن رِبعي (١)،
والحسن بن ذكوان (٢) قالوا: ويُقبل تدليس ابن عيينة؛ لأنه إذا وقف أحال على ابن جريج،
(١) عباية بن ربعي، يروي عن: علي، وعنه: موسى بن طريف، وكلاهما من غلاة الشيعة. ينظر: «المغني في الضعفاء» (١/ ٥٢٣)، و«لسان الميزان» (٣/ ٧٠٠) و(٧/ ١١٢).
(٢) قال عنه في «التقريب» (ص٢٣٧): (صدوق يخطئ، ورُمي بالقدر، وكان يدلس).
1 / 112
ومعمر، ونظائرهما).
قال الحاكم: قال سليمان الشاذكوني: (من أراد التديُّن بالحديث، فلا يأخذ عن الأعمش وقتادة إلا ما قالا: سمعناه).
وقال الذهبي في «الميزان»: (أحد الأئمة الثقات، عِدَاده في صغار التابعين، ما نقموا عليه إلا التدليس ... وقال جرير بن عبد الحميد: سمعت مغيرة يقول: «أهلك أهل الكوفة أبو إسحاق، وأعيمشكم هذا»، كأنه عنى الراوية عمن جاء، وإلا فالأعمش عدلٌ، صادقٌ، ثبتٌ، صاحبُ سنةٍ وقرآن، يُحسن الظن بمن يحدثه، ويروي عنه، ولا يمكننا أن نقطع عليه بأنه عَلِمَ ضعف ذلك الذي يدلسه، فإن هذا حرام ...
وقال: وهو يدلس، وربما دلَّس عن ضعيف، ولا يدري به، فمتى قال: (حدثنا)، فلا كلام، ومتى قال: (عن)، تطرق إليه احتمال التدليس، إلا في شيوخ له أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السمان، فإن روايته عن هذا الصنف محمولة عن الاتصال).
وقد وصفه الخطيب البغدادي في «الكفاية» بتدليس التسوية.
وقال العلائي: مشهور بالتدليس، مكثر منه.
وذكره ابن حجر في المرتبة الثانية من مراتب المدلسين، وهم: الذين احتمل الأئمة تدليسهم لإمامتهم، وقلة تدليسهم في جنب ما رووا، أو كانوا لا يدلسون إلا عن ثقة.
وقد ذكره ابن حجر أيضًا في «النكت على ابن الصلاح» في الطبقة الثالثة من المدلسين
المخرَّج حديثهم في الصحيحين، وهم: من أكثروا من التدليس، وعرفوا به.
وأما الثانية في «النكت»،فهي مثل الثانية في كتابه «تعريف أهل التقديس».
والصواب أنه في المرتبة الثالثة (١)،فلا يقبل إلا ما صرح بالسماع، كما في قول ابن
(١) وقد ذكر ابنُ حجر في «تعريف أهل التقديس» (٤٦) أبا إسحاق السبيعي في المرتبة الثالثة، وهو صِنْو الأعمش في= =التدليس، فمحلهما المرتبة الثالثة.
وقد رجَّح أ. د. مسفر الدميني في كتابه التدليس (ص٣٠٥) أنه من أهل المرتبة الثالثة أو الرابعة وليس من الثانية، لأنه مكثرٌ من التدليس، ويدلِّسُ عن الضعفاء والمجهولين والمتروكين، ويُسَوِّي الحديث، فمن الضعفاء الذين كان يدلس عنهم: أبان، ويزيد الرقاشي، والحسن بن عمرو الفقيمي، والكلبي، وأبو يحيى القتات، وليث بن أبي سليم، وموسى بن طريف، وعباية بن ربعي ..
1 / 113
عبد البر، والذهبي، ويستثنى من ذلك الحالات التالية:
١) ما كان في الصحيحين، فهو محمول على السماع (١).
٢) إذا كان حديث الأعمش عن الشيوخ الذين أكثر عنهم: كإبراهيم، وأبي وائل، وأبي صالح السَمَّان، كما في قول الذهبي - وقد سبق -.
٣) إذا كان من رواية شعبة عنه، لأنه قال: (كفيتكم تدليس ثلاثة: الأعمش، وأبي إسحاق، وقتادة) (٢).قال ابن حجر في «تعريف أهل التقديس»: (فهذه قاعدة جيدة في أحاديث هؤلاء الثلاثة: أنها إذا جاءت من طريق شعبة، دلَّتْ على السماع، ولو كانت معنعنة).
٤) إذا كان من رواية حفص بن غياث عنه، قال ابن حجر في «هدي الساري»: (اعتمد البخاري على حفص هذا في حديث الأعمش؛ لأنه كان يُمَيِّزُ بَين ما صرَّح به الأعمش بالسماع، وبين ما دلَّسَه، نبَّه على ذلك الفضل بن طاهر، وهو كما قال).
٥) إذا كان الحديث في صحيح ابن حبان، فقد قال في مقدمة كتابه - كما في «الإحسان» (١/ ١٦٢) -: (فإذا صحَّ عندي خبرٌ من رواية مدلِّسٍ أنه بيَّن السماع فيه، لاأُبالي أن أذكره من
(١) ينظر: «جامع التحصيل» للعلائي (ص١١٣)، «النكت على مقدمة ابن الصلاح» لابن حجر (٢/ ٦٣٥)، «فتح المغيث» للسخاوي (١/ ٣٢٦)، «تدريب الراوي» (١/ ٢٦٤).
(٢) ينظر: «معرفة السنن والآثار» للبيهقي (١/ ١٥٢)، «النكت على مقدمة ابن الصلاح» لابن حجر (٢/ ٦٣٠)، «تعريف أهل التقديس» (ص٦٣).
1 / 114