270Taḥta rāyat al-qurʾānتحت راية القرآنMuṣṭafā Ṣādiq al-Rāfiʿī - 1356 AHمصطفى صادق الرافعي - 1356 AHPublisherالمكتبة العصرية-صيداPublisher LocationبيروتGenresinimitability of the Quranliterary criticismResponses and Debates•RegionsEgypt•Empires & ErasOttomans (NW Anatolia, Balkans, MENA, Eritrea), late 7th c.-1342 / late 13th c.-1924رأيي في الحضارة الغربيةعَلِم الله ما فتن المغرورين من شبابنا إلا ما أخذهم من هذه الحضارة، فإنلها في زينتها ورونقها أخذة كالسحر، فلا يميزون بين خيرها وشرها، ولايفرقون بين مبادئها وعواقبها، ثم لا يفتنون منها إلا بما يدعوهم إلى ما يميتويصدهم عما يحيي وما يحول بينهم وبين قلوبهم، فليس إلا المتابعة والتقليد.وسأوجز هذا الرأي ما استطعت، وسأجعل كلامي فيه أشبه بلغة النظر: تأتياللمحة القصيرة على ما تطول العبارة فيه وتمتد.إن هذه الحضارة لا تظهر أبدًا على حقيقتها، إذ كانت حقيقتها لم تجتمعبعد، وقد أنشأها جيل قريب منا وورَّثها من بعده وترك معها أخلاقه وطباعه، فما برح الناس يشبهون الناس، وإنما صبغت الحياة ولونت ودخلها التمويهوالزخرف والخطب في هذا يسير، إذ كان الأصل الإنساني لا يزال باقيًا، وأكثره لا يزال سليمًا، وبعض الرؤوس التي اخترعت ما غير الدنيا لا تزال بعدُ في الدنيا.ولكن الشأن حين تتناسخ الأجيال خَلقًا بعد خَلق ويظفر على هذهالأرض الإنسان الميكانيكي الوارثُ أخلاقه وطباعه من الآلات أكثر مما يرثهامن النفوس، فيومئذ لا يكون القول في الحضارة موضعَ حسبان وظن كما هوالآن.وعلى أن الدنيا لا تزال بخير، وعلى أن الحضارة الغربية لم تَعد منالإنسانية موقع الألوان والتحاسين؛ فقد غمر شرها وكثر أذاها وأخذ أهلهايتدافعونها ويتذممون منها وألزموها الإثم وألحقوا بها الفساد وأبكى عقلاءهموحكماءهم ما جلبت عليهم من الأخانيث والمضاحيك والمهازل والمفاسدوكبائر الإثم والفواحش، ولم يقم خيرها بشرها ولا غطت مصالحها علىمفاسدها.يحمل الإنسان في نفسه نقيضين، هما عقله وهواه، أو دافعه ووازعه.فإذا أطلقهما معًا أفسداه، وإذا قيدهما معًا أفسداه كذلك، ولكن تمام الإنسانونظامه أن يطلق العقل. - ويحد الهوى؛ فيصفي بعضه في بعض فإذا هو قد خلص1 / 274CopyShareAsk AI