479

Taḥrīr al-Taḥbīr fī ṣināʿat al-shiʿr waʾl-nathr wa-bayān iʿjāz al-Qurʾān

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن

Editor

الدكتور حفني محمد شرف

Publisher

الجمهورية العربية المتحدة-المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

Publisher Location

لجنة إحياء التراث الإسلامي

باب الحيدة والانتقال
وهو أن يجيب المسؤول بجواب لا يصلح أن يكون جوابًا عما سئل عنه، أو ينتقل المستدل إلى الاستدلال غير الذي كان آخذًا فيه، وإنما يكون هذا بلاغة إذا أتى به المستدل بعد معارضة بما يدل على أن المعترض لم يفهم استدلاله، فينتقل عنه إلى استدلال يقطع به الخصم عند فهمه، وقد جاء في الكتاب العزيز من ذلك قوله تعالى حكاية عن الخليل ﵇ في قوله للجبار: " ربي الذي يحيي ويميت " فقال الجبار: " أنا أحيي وأميت " ثم دعا بإنسان فقتله، ودعا بمن وجب عليه القتل فأعتقه، فلما علم الخليل أنه لم يفهم معنى الإماتة والإحياء اللذين أرادهما انتقل إلى استدلال آخر فقال: " إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأت بها من المغرب " فأتاه باستدلال لا يجد لاسمه اسمًا مشتركًا معه، فتعلق بظاهره على طريق المغالطة، أو لأنه لم يفهم إلا ذلك الوجه الذي تعلق به، فلا جرم أن الجبار انقطع وأخبر الله سبحانه عنه بذلك حيث قال تعالى: " فبهت الذي كفر " وفيه نوع يحيد المسئول عن خصوص الجواب إلى عمومه، لتفيد تلك الحيدة زيادة بيان لا تحصل بخصوص الجواب

1 / 565