477

Taḥrīr al-Taḥbīr fī ṣināʿat al-shiʿr waʾl-nathr wa-bayān iʿjāz al-Qurʾān

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن

Editor

الدكتور حفني محمد شرف

Publisher

الجمهورية العربية المتحدة-المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

Publisher Location

لجنة إحياء التراث الإسلامي

باب التشكيك
وهو أن يأتي المتكلم في كلامه بلفظة تشكك المخاطب هل هي حشو أو أصلية لا غنى بالكلام عنها، مثل قوله تعالى: " يا أيها الذين آمنوا إذا تداينتم بدين " فإن لفظة " بدين " تشكك السامع هل هي فضلة، إذ لفظة " تداينتم " تغني عنها، والناظر في علم البيان يعلم أنها أصلية، لأن لفظة الدين لها محامل، وتقول: داينت فلانًا المودة يعني جازيته ومنه " كما تدين تدان ". ومن ذلك قول رؤبة " رجز ".
داينت أروى والديون تقضى ... فمطلت بعضًا وأدت بعضا
وأمثال هذا.
وكل هذا هو الدين المجازى الذي لا يكتب ولا يشهد عليه، ولما كان المراد في الآية الكريمة تبيين الدين المالي الذي يكتب ويشهد عليه وفيه، وتبيين الأحكام المعلقة به، وما ينبغي أن يعمل فيه، أوجبت البلاغة أن تقول " بدين " معناه يكتب ويشهد فيه، ليقول: " فاكتبوه "، والله أعلم.

1 / 563