430

Taḥrīr al-Taḥbīr fī ṣināʿat al-shiʿr waʾl-nathr wa-bayān iʿjāz al-Qurʾān

تحرير التحبير في صناعة الشعر والنثر وبيان إعجاز القرآن

Editor

الدكتور حفني محمد شرف

Publisher

الجمهورية العربية المتحدة-المجلس الأعلى للشئون الإسلامية

Publisher Location

لجنة إحياء التراث الإسلامي

ومما وقع لي من باب الإغراب والطرفة قولي طويل:
أراني لا ينفك نجمي هابطًا ... تراه يراه ربنا حسب الرجم
حنتني الليالي فاغتديت كأنني ... أفتش دهري في التراب على نجمي
فصرت إذا قوسًا وعقلي راميًا ... ورامي الذي أصمى الرمايا به سهمي
وقولي طويل:
تحلمنا الأيام وهي سفيهة ... فيهدي إلينا برها من عقوقها
وتهدي الدراري وهي من حيرة ترى ... وقد رجعت من مستقيم طريقها
كما تحدث الطيش الطلى من سكونها ... فتغرب شمس العقل عند شروقها
ومن الإغراب والطرفة نوع لا يكون الإغراب فيه في ظاهر لفظه، بل في تأويله، وهو الذي إذا حمل على ظاهره كان الكلام به معيبًا جدًا وإذا تؤول رده التأويل إلى نمط الكلام الفصيح، وأميط من ظاهره حدث العيب، فيكون التأويل هو الموصوف بالإغراب لا الظاهر، وذلك كقوله: " حبطت أعمالهم فأصبحوا خاسرين " فإنهم أمسوا كما أصبحوا، فتكون لفظة فأصبحوا حشوا لا فائدة فيه، ومثل هذا يتحاشى عنه نظم القرآن، فإنك إذا قلت أصبح العسل حلوًا وهو قد أمسى كذلك، كان قولك أصبح حشًا، لكن لما كان الأشقياء حالهم حال المرضى، وكان المريض تشتد عليه

1 / 515