466

Taḥrīr al-maqāl fī muwāzanat al-aʿmāl wa-ḥukm ghayr al-mukallafīn fī al-ʿuqbā wa-al-maʾāl

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

Editor

مصطفى باحو

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

فصل
(جعل العرب الجن شركاء لله وأن الملائكة بنات الله) (١)
ثم إن العرب لم يكتفوا بجعلهم مع الله آلهة أخرى وعبادتهم الأوثان والحجارة حتى جعلوا الجن شركاء لله وصيروا له بنين وبنات كما أخبر الله تعالى عنهم في قوله: ﴿وَجَعَلُوا لِلّهِ شُرَكَاء الْجِنَّ وَخَلَقَهُمْ وَخَرَقُوا لَهُ بَنِينَ وَبَنَاتٍ بِغَيْرِ عِلْمٍ﴾ [الأنعام: ١٠٠].
ثم نزه تعالى نفسه (ق.٩٢.أ) عن ذلك بقوله: ﴿سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يَصِفُونَ﴾ [الأنعام: ١٠٠].
وذكر في الآية الثانية تعذر الولد مع عدم الصاحبة، فأفادنا ذلك أن الولد لا يكون إلا لمن له صاحبة، والله سبحانه يستحيل عليه أن تكون له صاحبة فيستحيل عليه أن يكون له ولد، ثم إنه سبحانه مضى في تنزيه نفسه إلى آخر الآيات، وكذلك جعلوا بين الله وبين الجن نسبا، كما قال تعالى: ﴿وَجَعَلُوا بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْجِنَّةِ نَسَبًا﴾ [الصافات: ١٥٨].
قال مجاهد في تفسير هذه الآية: "قال كفار قريش: الملائكة بنات الله،

(١) هذا العنوان زيادة مني.

2 / 466