442

Taḥrīr al-maqāl fī muwāzanat al-aʿmāl wa-ḥukm ghayr al-mukallafīn fī al-ʿuqbā wa-al-maʾāl

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

Editor

مصطفى باحو

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

وقد يشبه أن يكون لقول ابن إسحاق في أن ذا نواس (ق.٨٧.أ) دعاهم إلى اليهودية وجه، وهو أن يكون ذو نواس على مذهب المجسمة من اليهود الذين يقولون عزير ابن الله، ويد الله مغلولة، ويكون أهل نجران على مذهب فيمِيُون الذي نقل إليهم دين المسيح من غير تبديل ولا تغيير، فيصدق حينئذ على الفريقين قوله تعالى: ﴿وَمَا نَقَمُوا مِنْهُمْ إِلَّا أَن يُؤْمِنُوا بِاللَّهِ﴾ [البروج: ٨].
ودين النصرانية كان الغالب على من تنبه من أهل الفترة إلى الإيمان بالله، كأهل نجران الذين نزل فيمن وفد منهم (١) على النبي صلى الله عليه (٢) قوله: ﴿الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ مِن قَبْلِهِ هُم بِهِ يُؤْمِنُونَ﴾ [القصص: ٥٢].
وقوله: ﴿ذَلِكَ بِأَنَّ مِنْهُمْ قِسِّيسِينَ وَرُهْبَانًا وَأَنَّهُمْ لاَ يَسْتَكْبِرُونَ﴾ [المائدة: ٨٢].
ومثل النجاشي وأصحابه الذين كانوا على دين النصرانية قبل الإسلام، وقد قيل إن في وفدهم نزلت الآيات المتقدمة.
ومثل ورقة بن نوفل الأسدي أسد قريش، ورئاب الشني من عبد القيس، وبحيرا الراهب، وكان من عبد القيس على ما ذكر المسعودي (٣)، وهو الذي رأى النبي صلى الله عليه وهو صغير عندما خرج به عمه أبو طالب إلى

(١) في (ب): في الوفد الذين وفدوا منهم.
(٢) في (أ): ﵇.
(٣) مروج الذهب (١/ ٦٠).

2 / 442