415

Taḥrīr al-maqāl fī muwāzanat al-aʿmāl wa-ḥukm ghayr al-mukallafīn fī al-ʿuqbā wa-al-maʾāl

تحرير المقال في موازنة الأعمال وحكم غير المكلفين في العقبى والمآل

Editor

مصطفى باحو

Publisher

دار الإمام مالك

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٧ هـ - ٢٠٠٦ م

Publisher Location

أبو ظبي - الإمارات العربية المتحدة

قال الله تعالى: ﴿وَمَا كُنَّا مُعَذِّبِينَ حَتَّى نَبْعَثَ رَسُولًا﴾ [الإسراء: ١٥]. وقال سبحانه: ﴿وَمَا كَانَ رَبُّكَ مُهْلِكَ الْقُرَى حَتَّى يَبْعَثَ فِي أُمِّهَا رَسُولًا يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا وَمَا كُنَّا مُهْلِكِي الْقُرَى إِلَّا وَأَهْلُهَا ظَالِمُونَ﴾ [القصص: ٥٩].
فأخبر أن العذاب وإهلاك الخلق لا يكون إلا بعد بعث الرسل وإقامة الحجة على المرسل إليهم بتبليغ (١) الرسالة لهم (٢)، وهو معنى قوله: ﴿يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِنَا﴾ ... [القصص: ٥٩]، فمن لم يؤمن بها حينئذ فقد استحق أن يسمى ظالما، وإذا كان ظالما استحق الإهلاك والعذاب.
كما أن من لم يبعث إليه رسول في الدنيا لم يلزمه تكليف كما تقدم.
وإذا لم يلزمه تكليف لم يستحق العذاب، على أنه قد جاء عن النبي ﷺ (٣) في هذا الباب أحاديث يجب التنبيه عليها.
ذكر البزار من حديث الأسود بن سريع عن النبي ﷺ (٤) قال: «يعرض على الله تعالى الأصم الذي لا يسمع شيئا والأحمق والهرم ورجل مات في الفترة، فيقول الأصم: رب جاء الإسلام وما أسمع شيئا، ويقول الأحمق: رب جاء الإسلام وما أعقل شيئا، ويقول الذي مات في الفترة:

(١) في (ب): بإبلاغ.
(٢) في (ب): إليهم.
(٣) في (أ): ﵇.
(٤) في (أ): ﵇.

1 / 415