قال سفيان: مثل شاهان شاه.
وفي رواية: " أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه ".
﴿قال سفيان: مثل شاهان شاه١﴾ قوله شاهان شاه الثاني الملك، والأول جمعه; لأن قاعدة العجم تقديم المضاف إليه على المضاف.
﴿وفي رواية:" أغيظ رجل على الله يوم القيامة وأخبثه "٢﴾ تمامه وأغيظه رجل كان يسمى ملك الأملاك٣ قال سفيان بن عيينة: ملك الأملاك مثل شاهان شاه٤ ومعناه: ملك الملوك، ولا يوصف بذلك إلا الله تعالى، ومثله قاضي القضاة; لأن معناه أنه قاض على كل قاض فكان أشد قضاء، ولا يزكى على الله أحد٥ وهو ما أشبهه من الأسماء أوضع اسم عند الله تعالى، فإن الله تعالى هو ملك الملوك وأحكم الحاكمين٦.
١ قول سفيان مروي عنه في"صحيح البخاري"بعد الحديث الماضي. انظره مع"الفتح": (١٠/ ٥٨٨) . وفي"صحيح مسلم". انظره: مع"شرح النووي": (١٤/ ٣٦٨ - ٣٦٩) . وفي"سنن الترمذي": (٥/ ١٣٤، ح ٢٨٣٧) .
٢ زاد هنا في"المؤلفات"عبارة: (قوله أخنع: يعني أوضع) .
٣"مسند الإمام أحمد": (٢/ ٣١٥)، وقد زاد فيه قوله:"لا ملك إلا الله ﷿".
٤ سقطت كلمة: (شاه) من"ر".
٥ سقطت كلمة: (أحد) من"ر".
٦ اختلف العلماء في الوصف بقاضي القضاة أو حاكم الحكام هل يلتحق باللفظ المذموم؟ فمنعه بعضهم وأجازه بعضهم، فمن منعه نظر لمعنى قوله تعالى عن نفسه: ﴿أَلَيْسَ اللَّهُ بِأَحْكَمِ الْحَاكِمِينَ﴾ وقال بأن قاضي القضاة أو حاكم الحكام بمعناها. ومن أجاز احتج بحديث"أقضاكم على"وقال بأنه يستفاد منه أن لا حرج على من أطلق على قاض يكون أعدل القضاة أو أعلمهم في زمان أقضى القضاة. وقد رد العراقي على من أجاز فقال: إن ما احتج به من قضية علي لا يحتج به فإن التفضيل في ذلك وقع في حق من خوطب به ومن يلتحق بهم فليس مساويا لإطلاق التفضيل بالألف واللام. قال: ولا يخفى ما في إطلاق ذلك من الجراءة وسوء الأدب، ولا عبرة بقول من ولي القضاء فنعت بذلك فلذ في سمعه فاحتال في الجواز فإن الحق أحق أن يتبع. انظر:"فتح الباري": (١٠/ ٥٩٠)، كتاب الأدب.