631

Taḥqīq al-Fawāʾid al-Ghiyāthiyya

تحقيق الفوائد الغياثية

Editor

د. علي بن دخيل الله بن عجيان العوفي

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

تنبيهان:
الأَوَّلُ: إذا كان وجْهُ التَّشبيه وصْفًا غيرَ حقيقيّ؛ أي: اعتباريًّا مُنْتزعًا من أمورٍ متعدِّدَةٍ -سُمِّي [أي] (١) التَّشبيه: تَمْثيلًا، وخُصَّ بذلك الاسم (٢)، قال -تعالى-: ﴿مَثَلُهُمْ كَمَثَلِ الَّذِي اسْتَوْقَدَ نَارًا﴾ (٣)، فإن وجهَ تَشبيهِ المنافقين بالذين شُبِّهوا بهم فِي الآيَة، هو: تَوَجُّه الطلبِ إلى تَيْسِير مطلوبِ بسبب مُباشرةِ أسبابِه القريبةِ مع تعقُّبِ الحِرْمانِ والخَيْبَةِ لانقلابِ الأَسبَابِ، وأَنَّه أمرٌ اعتباريٌّ لا وصفٌ حقيقيٌّ منتزعٌ من أمورٍ كثيرةٍ.
ومنه وإنما فصل بلفظ (٤): (منْه) عمَّا قبلَه؛ لأن كُل واحدٍ من الشبَّه والمشبَّه به مذكورٌ صريحًا في الآية الأُولَى؛ دون هذه: قوله -تعالى-: ﴿كُونُوا أَنْصَارَ اللَّهِ كَمَا قَال عِيسَى ابْنُ مَرْيَمَ لِلْحَوَارِيِّينَ مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّهِ﴾ (٥)، شَبَّه كون المؤمنين أنصار الله بقولِ عيسى لهم: ﴿مَنْ أَنْصَارِي إِلَى اللَّه﴾ من حيثُ الظاهرِ، لكنّ المراد: كونُوا أنصار الله مثل كون الحواريِّين أَنصاره وقْت قول عيسى -عليه

(١) "أي" ساقطة من الأَصل ومثبتة من أ، ب. وعلى مثلها درج الشَّارحُ.
(٢) أي: تسميته: تمثيلًا.
(٣) سورة البقرة؛ من الآية: ١٧.
(٤) في أ، ب: "بلفظه".
(٥) سورة الصّف؛ من الآية: ١٤.

2 / 657