622

Taḥqīq al-Fawāʾid al-Ghiyāthiyya

تحقيق الفوائد الغياثية

Editor

د. علي بن دخيل الله بن عجيان العوفي

Publisher

مكتبة العلوم والحكم

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢٤ هـ

Publisher Location

المدينة المنورة - المملكة العربية السعودية

أَوْ لاسْتِطرافٍ؛ وهو عدُّ الشَّيء طريفًا؛ أَيْ: حَديثًا، وهو إِمَّا لبُعدِه في الواقع؛ بحيثُ يُتصوّرُ امتناعُه عادةً؛ كقولك في الجمرةِ: بَحْرٌ من المِسْكِ مَوْجُهُ الذَّهبِ. وقال في المفتاح (١): "كما إذا شبَّهتَ الفحمَ فيه جَمْرٌ موقدٌ ببحرٍ من المسكِ موجُه الذَّهب" (٢). أَوْ في الذّهن؛ أي: وإمّا لبُعدِه في الذِّهنِ؛ أَيْ: يكونُ المشبّهُ به نادرَ الحضورِ في الذِّهنِ. وهو إِمَّا مُطلَقًا، أَوْ حين التَّشبيهِ.
الأَوَّلُ: كالمثالِ المذكورِ من الجَمرةِ والبحرِ.
والاستطرافُ -كاستطراف النَّوادر عندَ مُشاهدتها- موجِبٌ للاسْتِلْذَاذ؛ لِجِدَّتِها كما قيل: (ولِكُلِّ جديدٍ لذّةٌ (٣)؛ كما أنَّ لكلِّ عتيق حُرمة).

(١) ص: (٣٤١).
(٢) ويلحظُ عدم وضوح التَّصوير في مثال المصنِّف ﵀ لكونه جعل المُشبَّه مفردًا؛ وهو: "الجمرة" بخلاف المثالِ عند السَّكّاكيّ فقد جعل المشبَّه مركّبًا من فحم فيه جمر موقد. ولعلَّ الكرمانيّ عندما أورد كلام السَّكّاكيّ - نصًّا - أراد أن يستدرك على المصنّف ما وقع فيه من قصور.
(٣) من أمثال العرب. ينظر: جمهرة الأمثال: (٢/ ١٦)، والمستقصى: (٢/ ٢٩١). وهو من قول الحطيئة (ديوانه ٣٣١):
لكلّ جديد لذَّةٌ غَيْرَ أنّنِي ... وجَدْتُ جديدَ المَوْتِ غير لَذِيذِ

2 / 648