أن يكونَ داعية أو غير داعية، فَيُقْبَلُ غيرُ الداعية، ويردُّ حديثُ الداعية، وهذا المذهب هو الأعدلُ، وصارت إليه طوائفٌ من الأئمة، وادَّعى ابنُ حبان إجماعَ أهل النقل عليه، لكن في دعوى ذلك نظر.
ثم اختلف القائلون بهذا التفصيلِ، فبعضهم أطلقَ ذلك، وبعضهم زاده تفصيلًا، فقال: إن اشتملت رواية غير الداعية على ما يُشيِّد بدعته ويُزينه ويُحسنه ظاهرًا، فلا تُقبَلُ، وإن لم تشتمل فَتُقْبَلُ. وطَرَّد بعضُهم هذا التفصيلَ بعينه في عكسه في حقِّ الداعية فقال: إن اشتملت روايتُه على ما يَرُدُّ بدعته قبل، وإلا فلا. وعلى هذا إذا اشتملت روايةُ المبتدع، سواء كان داعيةً أم لم يكن على ما لا تَعَلُّقَ له ببدعته أصلًا هل تُرَدُّ مطلقًا أو تُقبل مطلقًا؟ مال أبو الفتح القشيريُّ إلى تفصيل آخر فيه، فقال: إن وافقه غيرُه، فلا يُلتفت إليه هو إخمادٌ لبدعته، وإطفاءٌ لناره، وإن لم يُوافقه أحد، ولم يوجد ذلك الحديث إلا عنده مع ما وصفنا من صدقه وتحرزه عن الكذب، واشتهارِه بالدين، وعدم تعلق ذلك الحديث ببدعته، فينبغي أن تقدم مصلحةُ تحصيل ذلك الحديث، ونشر تلك السنة على مصلحة إهانته وإطفاء بدعته، والله أعلم" (١).
أما المتقدمون، فوجدنا أكثرهم لا يَعْتَدُّ ببدعة الراوي إن كان صادقًا أمينًا، فقد أخرج الشيخان في "صحيحيهما" عن كثير ممن رُمِيَ بالبدعة، كالخوارج، والشيعة، والقدرية، ونحوهم، ومنهم من كان داعية لمذهبه (٢).
(١) "هدي الساري": ٣٨٥.
(٢) عقد الحافظ ابن حجر فصلًا في "هدي الساري" لمن رمي بالبدعة، وأخرج له البخاري أو البخاري ومسلم في "صحيحيهما" فراجعه، ففيه فوائد جمة، ٤٥٩ - ٤٦٠.
1 / 36
مقدمة الناشر
مقدمة المصنف
حرف التاء
حرف الثاء
حرف الجيم
حرف الخاء
حرف الدال
حرف الذال
حرف الزاي
حرف الشين
حرف الضاد
حرف الطاء
حرف الظاء
حرف الغين
حرف الكاف
حرف اللام
حرف النون
حرف الهاء
حرف الواو
حرف اللام
حرف الياء
باب من اشتهر بالنسبة إلى قبيلة أو بلدة أو صناعة أو غير ذلك