الناقص، بل إنما نقَلَهم من المفضول إلى الفاضل الكامل، لا يجوز غير هذا البتة.
العشرون: أن القياس أنه إذا اجتمعت عبادتان، كبرى وصغرى، فالسنة تقديم الصغرى على الكبرى منهما، ولهذا كان النبي ﷺ يبدأ في غسل الجنابة بالوضوء أولًا، ثم يُتبِعُه الغسل، وقال في غسل ابنته: «ابدَأْنَ بميامنها، ومواضع الوضوء منها» (^١). ففَسْخ الحجِّ إلى العمرة يتضمَّن موافقةَ هذه السنة.
فقد تبيَّن أنه موافق للنصوص والقياس، ولحجِّ خيار الأمة مع نبيها ﷺ. ولو لم يكن فيه نصٌّ لكان القياس يدلُّ على جوازه من الوجوه التي ذكرنا وغيرها، ولو تتبعنا أدلة جوازه لطالت. وفي هذا كفاية والحمد لله.
١٠٢/ ١٧١٤ - وعنه قال: قَدِم رسولُ الله ﷺ وأصحابُه لأربعِ ليالٍ خَلَوْنَ من ذي الحجّة، فلما طافوا بالبيت وبالصفا والمروة، قال رسول الله ﷺ: اجعلوها عمرةً، إلَّا مَنْ كان معه الهدي، فلما كان يومُ التَّروية أَهَلُّوا بالحجِّ، فلما كان يوم النحر، قدموا فطافوا بالبيت، ولم يطَّوّفوا بين الصفا والمروة».
وأخرجه البخاري ومسلم والنسائي وابن ماجه (^٢)، بنحوه مختصرًا ومطولًا.
قال ابن القيم ﵀: وفيه اكتفاء المتمتِّع بسعي واحد، كما تقدم. والله
أعلم.
(^١) أخرجه البخاري (١٦٧)، ومسلم (٩٣٩) من حديث أم عطية ﵂.
(^٢) أخرجه أبو داود (١٧٨٨)، والبخاري (١٥٦٨)، ومسلم (١٢١٦)، والنسائي (٣٩٧١)، وابن ماجه (٢٩٧٢).