الحج (^١)، وقد علم ذلك الخاصُّ والعامُّ، أفما كان في ذلك ما يدلُّ على جواز العمرة في أشهر الحج؟!
الرابع: أن النبيَّ ﷺ قال لهم عند إحرامهم: «من شاء أن يُهِلَّ بعمرة فليهلّ» وفي هذا أعظم البيان لجواز العمرة في أشهر الحج.
الخامس: أنه خصَّ بذلك الفسخَ مَن لم يكن معه هَدْي، وأما مَن كان معه هدي فأَمَرَه بالبقاء على إحرامه وأن لا يفسخ، فلو كان المراد ما ذكروه لعمَّ الجميعَ بالفسخ، ولم يكن للهدي أثرٌ أصلًا، فإن سبب الفسخ عندهم الإعلام المجرَّد بالجواز، وهذا الإعلام لا تأثير للهدي في المنع منه.
السادس: أن طُرق الإعلام بجواز الاعتمار في أشهر الحج أظْهَر وأَبْيَن قولًا وفعلًا من الفسخ، فكيف يَعْدِل ﷺ عن الإعلام بأقرب الطرق وأبينها وأسهلها وأدلّها، إلى الفسخ الذي ليس بظاهر فيما ذكروه من الإعلام؟ والخروج من نُسُك إلى نُسُك وتعريضهم لمشقّة (^٢) ذلك عليهم لمجرَّد الإعلام الممكن الحصول بأقرب الطرق (^٣)؟ وقد بيَّن ﷺ ذلك غايةَ البيان بقوله وفعله، فلم يُحِلْهم بالإعلام على الفسخ.
السابع: أنه لو فُرِض أن الفسخ للإعلام المذكور، كان ذلك دليلًا على دوام مشروعيته إلى يوم القيامة، فإنّ ما شُرِع في المناسك لمخالفة
(^١) ثبت ذلك من حديث أنس عند البخاري (١٧٧٨) وغيره، وعن ابن عباس عند أحمد (٢٢١١) وابن حبان (٣٩٤٦)، وعائشة عند مسلم (١٢٥٥/ ٢١٩ - ٢٢٠).
(^٢) ط. الفقي: «وتعويضهم بسعة»!
(^٣) الأصل و(ش): «بالطرق» والصواب ما أثبت.