338

Tahdhīb Sunan Abī Dāwūd wa-īḍāḥ mushkilātih

تهذيب سنن أبي داود وإيضاح مشكلاته

Publisher

دار عطاءات العلم (الرياض)

Edition

الثانية

Publication Year

١٤٤٠ هـ - ٢٠١٩ م (الأولى لدار ابن حزم)

Publisher Location

دار ابن حزم (بيروت)

وأما قوله: «ولم يكن في شيء من ذلك هديٌ» فهو مُدرَج من كلام هشام، كما بيَّنه وكيعٌ وغيرُه عنه، حيث فَصَل كلامَ عائشة من كلام هشام، وأما ابن نُمَير وعَبْدة فأدرجاه في حديثها ولم يميِّزاه، والذي ميَّزه معه زيادةُ عِلْم، ولم يعارضه غيرُه، فابن نُمَير وعَبْدة لم [ق ٥٦] يقولا: «قالت عائشة: ولم يكن في شيء من ذلك هدي» بل أدرجاه وميَّزَه غيرُهما (^١).
وأما قول من قال: إنها أحرمت بحجٍّ ثم نوت فسخَه بعمرة، ثم رجعت إلى حجٍّ مفرد، فهو خلاف ما أخبرَتْ به عن نفسها، وخلاف ما دلَّ عليه قولُ النبيِّ ﷺ لها: «يسعُك طوافُك لحجِّك وعمرتك» (^٢)، والنبيُّ ﷺ إنما أمرها أن تُهِلَّ بالحجِّ لمّا حاضت، كما أخبرت بذلك عن نفسها، وأمرها أن تدعَ العمرةَ وتهِلَّ بالحجِّ. وهذا كان بِسَرِف (^٣)، قبل أن يأمر أصحابه بفسخ حَجِّهم إلى العمرة، فإنه إنما أمرهم بذلك على المروة.
وقوله: إنها أشارت بقولها: «فكنتُ فيمن أهلَّ بعمرة» إلى الوقت الذي نَوَت فيه الفسخ= في غاية الفساد، فإن صريح الحديث يشهد ببطلانه، فإنها قالت: «فكنتُ فيمن أهلَّ بعمرةٍ، فلما كان في بعض الطريق حضت» فهذا صريح في أنها حاضت بعد إهلالها بعمرة.

(^١) ينظر ما سبق في الحديث السالف (ص ٢٨٣ - ٢٨٤).
(^٢) أخرجه مسلم (١٢١١/ ١٣٢).
(^٣) سَرِف: بفتح السين وكسر الراء وآخره فاء، وادٍ كبير قريب من مكة على بعد ١٢ كيلًا، ويسمى الآن «النوارية» وفيه بنى النبي ﷺ بأم المؤمنين ميمونة، وتوفيت بعد ذلك به، وبه قبرها. ينظر «معجم البلدان»: (٣/ ٢١٢)، و«معالم مكة التاريخية» (ص ١٣٢ - ١٣٣) للبلادي. وانظر «صحيح البخاري» (٣٠٥ و١٧٨٨)، ومسلم (١٢١١/ ١٢٠).

1 / 288