415

Tahdhīb al-lugha

تهذيب اللغة

Editor

محمد عوض مرعب

Publisher

دار إحياء التراث العربي

Edition

الأولى

Publication Year

٢٠٠١م

Publisher Location

بيروت

قَالَ: المُطَبَّعَةُ: المثقّلة. قلت: وَتَكون المطبَّعَة النَّاقة الَّتِي مُلئتْ شَحْمًا وَلَحْمًا فتَوثَّق خَلْقُها.
وَقَالَ اللَّيْث: طَبَّعْتُ الْإِنَاء تطبيعًا، وَقد تطبَّع النهرُ حَتَّى إنّه ليتدفّق. قَالَ: والطَبْع مَلؤك السِقَاء حَتَّى لَا مَزِيد فِيهِ من شدّة مَلْئه. وَقَالَ فِي قَول لبيد:
كرَوَايَا الطِبْع هَمَّت بالوَحَلْ
إِن الطِّبْع كالمِلْء. قَالَ: وَلَا يُقَال للمصدر: طَبْع؛ لِأَن فِعله لَا يخفّف كَمَا يُخَفف فعل مَلَأت. قَالَ وَيُقَال: الطِبْع فِي بَيت لبيد: المَاء الَّذِي يُمْلأ بِهِ الراوية. قلت: وَلم يعرف اللَّيْث الطِبْع فِي بَيت لبيد، فتحيّر فِيهِ، فمرّةً جعله المِلء وَهُوَ مَا أَخذ الإناءُ من المَاء، ومرّةً جعله المَاء، وَهُوَ فِي الْمَعْنيين غير مُصِيب. والطِبْع فِي بَيت لبيد مَا قَالَه الْأَصْمَعِي أَنه النَّهر. وسُمِيّ النَّهر طِبْعًا لِأَن النَّاس ابتدءوا حفره، وَهُوَ بِمَعْنى الْمَفْعُول كالقِطْف بِمَعْنى المقطوف والنِكث بِمَعْنى المنكوث من الصُّوف، وأمَّا الْأَنْهَار الْكِبَار الَّتِي شَقّها الله تَعَالَى فِي الأَرْض شَقًّا مثل دِجْلة والفُرَات والنّيل وَمَا أشبههَا فَإِنَّهَا لَا تسمَّى طُبُوعًا، إِنَّمَا الطُبُوع: الْأَنْهَار الَّتِي أحدثها بَنو آدم واحتفروها لمرافقهم. وَقَول لَبيد: هَمَّتْ بالوحَل يدلّ على مَا قَالَ الْأَصْمَعِي؛ لِأَن الروايا إِذا أوقرت بالمزايد مَمْلُوءَة مَاء ثمَّ خاضت أَنهَارًا فِيهَا وَحَل عَسُر عَلَيْهَا الْمَشْي فِيهَا وَالْخُرُوج مِنْهَا. وَرُبمَا ارتطمت فِيهَا ارتطامًا إِذا كثر الوحَل. فشَبّه لبيد الْقَوْم الَّذين حاجّوه عِنْد النُّعْمَان بن الْمُنْذر فأدحض حججهم حَتَّى ذلّوا فَلم يتكلّموا بروايا مثقلة خاضت أَنهَارًا ذَات وَحَل فتساقطتْ فِيهَا وَالله أعلم. وَقَالَ شمر: يُقَال طَبِع إِذا دَنِس وعِيبَ وطُبِع وطُبِّعَ إِذا دُنِّس وعِيبَ. قَالَ وأنشدتنا أم سَالم الكلابيّة:
ويحمدها الجيرانُ والأهلُ كلُّهم
وتبغِض أَيْضا عَن تُسَبَّ فتُطْبَعَا
قَالَ: ضمّت التَّاء وَفتحت الْبَاء. وَقَالَت: الطَبْع: الشَين فَهِيَ تبغِض أَن تُطْبَع أَي تُشان. وَقَالَ ابْن الطَثْريّة:
وعَنْ تخلطي فِي طيّب الشِرب بَيْننَا
من الكَدِر المأبيّ شِربًا مُطَبَّعا
أَرَادَ: وَأَن تخلطي وَهِي لُغَة تَمِيم. قَالَ: والمطَبَّع: الَّذِي قد نُجِّسَ. والمأبيّ المَاء الَّذِي يَأْبَى شُرْبه الْإِبِل. أَبُو الْعَبَّاس عَن ابْن الْأَعرَابِي قَالَ: الطَبْعُ الْمِثَال، يُقَال اضربه على طَبْع هَذَا وعَلى غِراره وصِيغته وهِدْيته أَي على قدره. وَفِي (نَوَادِر الْأَعْرَاب): يُقَال قد قَذَذت قفا الْغُلَام إِذا ضَربته بأطراف الْأَصَابِع، فَإِذا مكَّنت الْيَد من الْقَفَا قلت طَبَعْتُ قَفاهُ. والطَّبُّوع: دابّة من الحشرات شَدِيدَة الْأَذَى بالشأم. وَلفُلَان طابِعٌ حَسَنٌ أَي طبيعةٌ حسنةٌ. قَالَ الرُؤَاسِيّ:
لَهُ طابِعٌ يجْرِي عَلَيْهِ وَإِنَّمَا
تَفَاضَلُ مَا بَين الرِّجَال الطَبَائِعُ
أَي تتفاضل.
وطُبْعَان الْأَمِير: طينُه الَّذِي يُختم بِهِ الْكتب.

2 / 111