وأما قول حذيفة بن اليمان : ' لتسلكن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ' ، فإنه يعني ' بالقذة ' ، الريشة الواحدة من ريش السهم ، تجمع ' قذذا ' ، كما روى عن أبي سعيد الخدري عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه ذكر قوما يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية ، فقال : ' فأخذ سهمه ، فنظر في نصله فلم ير شيئا ، ثم نظر في رصافه فلم ير شيئا ، ثم نظر في القذذ فتمادى أيرى شيئا أم لا ' . فالقذذ الذي أخبر صلى الله عليه وسلم أن هذا الرامي نظر إليها ، هي جمع ' القذة ' ، ' والقذة ' هي ما وصفت .
وإنما أراد حذيفة بقوله : ' لتتتبعن سنن من كان قبلكم حذو القذة بالقذة ' ، أن أمة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم سيتبعون آثار من قبلهم من الأمم حذو القذة بالقذة ، وذلك كما يقدر باري السهام الريش التي يركبها عليها ، حتى يكون بعضها مساويا بعضا ، متحاذيات غير مختلفات بالاعوجاج فكذلك أنتم ، أيتها الأمة ، في مشابهتكم من قبلكم من الأمم فيما عملوا به في أديانهم ، وأحدثوا فيها من الأحداث ، وابتدعوا فيها من البدع والضلالات تسلكون سبيلهم ، وتستنون في ذلك سنتهم .
Page 690