600

Tahdhīb al-Āthār

تهذيب الآثار

Editor

محمود محمد شاكر

Publisher

مطبعة المدني

Publisher Location

القاهرة

والصواب من القول في ذلك عندنا في معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم : ' لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشرب وهو مؤمن ' ، قول من قال : يزول عنه الاسم الذي هو معنى المدح ، إلى الاسم الذي هو بمعنى الذم ، فيقال له : ' فاسق ، فاجر ، زان ، سارق ' . وذلك أنه لا خلاف بين جميع علماء الأمة أن ذلك من أسمائه ، ما لم يظهر منه خشوع التوبة مما ركب من المعصية ، فذلك اسمه عندنا حتى يزول عنه بظهور التوبة مما ركب من الكبيرة .

فإن قال لنا قائل : أفتزيل عنه اسم ' الإيمان ' بركوبه ذلك ؟

قيل له : نزيله عنه بالإطلاق ونثبته له بالصلة والتقييد .

فإن قال : وكيف تزيله عنه بالإطلاق ، وتثبته له بالصلة والتقييد ؟

قيل : نقول : مؤمن بالله ورسوله ، مصدق قولا بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم ، ولا نقول مطلقا : هو مؤمن ، إذ كان الإيمان / عندنا معرفة وقولا وعملا ، فالعارف المقر ، المخالف عملا ما هو به مقر قولا ، غير مستحق اسم الإيمان بالإطلاق ، إذ لم يأت بالمعاني التي يستوجب بها ذلك ، ولكنه قد أتى بمعان يستحق التسمية به موصولا في كلام العرب ، ونسميه بالذي تسميه به العرب في كلامها ، ونمنعه الآخر الذي تمنعه دلالة كتاب الله وآثار رسوله صلى الله عليه وسلم وفطرة العقل . وقد دللنا على أن ذلك كذلك فيما مضى من كتابنا هذا ، بما أغنى عن إعادته في هذا الموضع .

(القول في البيان عما في هذه الأخبار من الغريب)

Page 651