597

Tahdhīb al-Āthār

تهذيب الآثار

Editor

محمود محمد شاكر

Publisher

مطبعة المدني

Publisher Location

القاهرة

قالوا : فإن أجازوا ذلك ، خرجوا من معقول أهل العقل وإن قالوا : ذلك محال ، لأن من قامت عليه حجة الله تعالى ذكره بأمره ونهيه ، فغير جائز أن يكون خارجا من إحدى الصفتين ، إما تصديق أو تكذيب ، وطاعة باجتنابه ، أو معصية بإقدامه عليه ، إذا كانت الموانع عنه زائلة .

قلنا له : وكذلك كل من قامت عليه حجة الله تعالى ذكره بوحدانيته وشرائعه ، فإنه غير خارج ، مع قيام الحجة عليه بها ، من الإيمان أو الكفر .

قالوا : وفي إخبار النبي صلى الله عليه وسلم أن الإيمان ينزع من الزاني ، والسارق ، وشارب الخمر ، والمنتهب النهبة التي وصفها ، حتى يتوب البيان البين أنه قد أوجب له الكفر حتى يتوب ، إذ كان محالا أن يكون مأمورا منهيا ، غير كافر ولا مؤمن .

قالوا ، وفي مفارقة الإيمان إياه ، وجوب الكفر له ، واعتلوا أيضا لقولهم ذلك بعلل كثيرة غير ما ذكرنا ، كرهنا إطالة الكتاب / بذكرها ، إذ لم يكن كتابنا هذا مقصودا به قصد الإبانة عن مذاهب المخالفين ، ونقض علل المعتلين بما لبس عليهم الشيطان ، بل قصدنا فيه ذكر الصحيح من آثار رسول الله صلى الله عليه وسلم ، والبيان عن معانيه ، على ما شرطنا ذلك في مبتدئه .

وقال آخرون : الموحد المصدق بما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم مؤمن ما لم يغش كبيرة ، فإذا غشيها نزع منه الإيمان ، فإذا فارقها عاد إليه الإيمان .

(ذكر من قال ذلك أو ما في معناه)

Page 648