345

Al-Taḥbīr sharḥ al-Taḥrīr fī uṣūl al-fiqh

التحبير شرح التحرير في أصول الفقه

Editor

٣ رسائل دكتوراة - قسم أصول الفقه في كلية الشريعة بالرياض

Publisher

مكتبة الرشد - السعودية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

Publisher Location

الرياض

قَالَ الْمرَادِي فِي " شرح ألفيته ": (وَأَقُول: تَفْرِقَة الْوَاضِع بَين " أُسَامَة " و" أَسد " فِي الْأَحْكَام اللفظية، يُؤذن بفرق من جِهَة الْمَعْنى.
وَمِمَّا قيل فِي ذَلِك: إِن " أسدًا " وضع ليدل على شخص معِين، وَذَلِكَ الشَّخْص لَا يمْتَنع أَن يُوجد مِنْهُ أَمْثَاله، فَوضع على [الشياع] فِي جُمْلَتهَا / وَوضع " أُسَامَة " لَا بِالنّظرِ إِلَى شخص، بل على معنى الأَسدِية المعقولة، الَّتِي [لَا يُمكن] أَن تُوجد خَارج الذِّهْن، بل هِيَ مَوْجُودَة فِي النَّفس، وَلَا يُمكن أَن يُوجد مِنْهَا اثْنَان أصلا فِي الذِّهْن، ثمَّ صَار أُسَامَة يَقع على الْأَشْخَاص، لوُجُود مَاهِيَّة ذَلِك الْمَعْنى الْمُفْرد الْكُلِّي فِي الْأَشْخَاص.
وَالتَّحْقِيق فِي ذَلِك أَن نقُول: اسْم الْجِنْس: هُوَ الْمَوْضُوع للْحَقِيقَة الذهنية من حَيْثُ هِيَ هِيَ، فاسم أَسد مَوْضُوع للْحَقِيقَة من غير اعْتِبَار قيد مَعهَا أصلا، وَعلم الْجِنْس كأسامة مَوْضُوع للْحَقِيقَة بِاعْتِبَار حُضُورهَا الذهْنِي الَّذِي هُوَ نوع تشخيص لَهَا مَعَ قطع النّظر عَن أفرادها، وَنَظِيره الْمُعَرّف بِاللَّامِ الَّتِي للْحَقِيقَة والماهية.
وَبَيَان ذَلِك: أَن الْحَقِيقَة الْحَاضِرَة فِي الذِّهْن وَإِن كَانَت عَامَّة بِالنِّسْبَةِ إِلَى أفرادها فَهِيَ بِاعْتِبَار حُضُورهَا فِيهِ أخص من مُطلق الْحَقِيقَة، فَإِذا استحضر الْوَاضِع صُورَة الْأسد فَإِن هَذِه الصُّورَة وَاقعَة لهَذَا الشَّخْص فِي زمَان، وَمثلهَا يَقع فِي زمَان آخر وَفِي ذهن آخر، والجميع يشْتَرك فِي مُطلق صُورَة

1 / 346