811

Al-Tafsīr waʾl-bayān li-aḥkām al-qurʾān

التفسير والبيان لأحكام القرآن

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

الأعراضُ، فلا يَدفَعُ الرجلُ عن مالِهِ وعِرْضِهِ؛ لعدمِ البيِّنة، بل له في الشرعِ ذلك، ولا يُحاسَبُ عليه في الآخِرة، وحدودُ الدُّنيا إنَّما هي لضبطِها واستقامةِ أمرِ الناسِ وحالِهم، واللهُ أعلَمُ.
* * *
* قال تعالى: ﴿إِنْ تَجْتَنِبُوا كَبَائِرَ مَا تُنْهَوْنَ عَنْهُ نُكَفِّرْ عَنْكُمْ سَيِّئَاتِكُمْ وَنُدْخِلْكُمْ مُدْخَلًا كَرِيمًا﴾ [النساء: ٣١].
بعدَما ذكَرَ اللهُ حدودَهُ والذنوبَ والكبائرَ، بيَّنَ وجوبَ الإقلاعِ عنها لنَيْلِ عفوِ اللهِ وصَفْحِهِ ومسامَحتِه، ومَن اجتنَبَ الكبائرَ، كان تركُهُ لها موجِبًا لعفوِ اللهِ له عن الصغائرِ واللَّمَمِ.
التوبةُ من الصغائر، مع وجود الكبائر:
ومَن تاب مِن صغيرةٍ مستوفيًا شروطَ التوبة، قُبِلَتْ توبتُهُ ولو كان مقيمًا على كبيرةٍ أخرى، لأنَّ اللهَ اشترَطَ لتكفيرِهِ وعفوِهِ عن ذنوبِ عبدِهِ الصغائرِ إنْ لم يتُبْ منها أنْ يَجتنِبَ الكبائرَ ولو لم يَتُبْ مِن صغائرِهِ بنفسِه.
تكفيرُ الصغائر بالأعمالِ الصالحةِ؛ مع وجودِ الكبائر:
وقد اختلَفَ العلماءُ في تكفيرِ الأعمالِ الصالحةِ للصغائر، مع وجودِ الكبائرِ:
فذهَبَ أكثرُ العلماءِ - وحَكَى ابنُ عبدِ البَرِّ إجماعَ العلماءِ (١) - إلى أنَّ الصلواتِ الخمسَ والجمعةَ ورمضانَ لا تُكفِّرُ الصغائرَ لِمَنْ هو مقيمٌ على كبائرَ، وأنَّ اجتنابَ الكبائرِ شرطٌ لتكفيرِ الأعمالِ الصالحةِ للصغائرِ؛ وذلك لِمَا ثبَتَ في "صحيحِ مسلمٍ"؛ مِن حديثِ أبي هريرةَ، عن النبيِّ ﷺ؛

(١) "التمهيد" (٤/ ٤٩).

2 / 812