700

Al-Tafsīr waʾl-bayān li-aḥkām al-Qurʾān

التفسير والبيان لأحكام القرآن

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وبعضُ الفقهاءِ يجعلُ ذوي الأرحامِ الذين يجبُ وصلُهُمْ هم الذين يَرِثُونَ؛ وبهذا القولِ يخرُجُ الأخوالُ؛ وهذا ضعيفٌ؛ ففي "الصحيحِ": (الخَالَةُ بِمَنْزِلَةِ الأُمِّ) (١)، وقد جاء مِن قولِ النبيِّ ﷺ في أحاديثَ في "المسندِ"، و"السُّنَنِ"، و"المسانيدِ"؛ مِن حديثِ عليٍّ والبَرَاءِ (٢).
وفي "المسندِ"؛ مِن حديثِ عليِّ بن أبي طالبٍ؛ قال ﷺ: (فَإِنَّ الْخَالَةَ وَالِدَةٌ) (٣).
وكذلك فإنَّ العمَّ بمنزلةِ الأبِ؛ كما في "صحيح مسلمٍ"؛ قال النبيُّ ﷺ لعُمَرَ: (يَا عُمَرُ، أَمَا شَعَرْتَ أَنَّ عَمَّ الرَّجُلِ صِنْوُ أَبِيهِ) (٤).
والوعيدُ الواردُ في القرآنِ والسُّنَّةِ في قطعِ الأرحامِ يُحمَلُ على ذوي
الأرحامِ؛ كقولِهِ تعالى: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ تَوَلَّيْتُمْ أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحَامَكُمْ (٢٢) أُولَئِكَ الَّذِينَ لَعَنَهُمُ اللَّهُ فَأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ﴾ [محمد: ٢٢، ٢٣].
وقولِه ﷺ: (لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ قَاطِعُ رَحِمٍ) (٥).
والفضلُ واردٌ على جميع الأرحامِ؛ كقولِهِ: (مَنْ أَحَبَّ أَنْ يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِه، وَيُنْسَأَ لَهُ فِي أَثَرِه، فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ) (٦)، وأقربُهُمْ رَحِمًا أعظمُهُمْ حقًّا، ووصلُهُ أعظَمُ أجرًا.
المحرَّمُ بالرضاعِ لا يدخُلُ في الأرحامِ:
ولا يدخُلُ في الأرحامِ الرَّضَاعُ بالاتِّفاقِ؛ لأنَّ الرحِمَ إنَّما سُمِّيَتْ

(١) أخرجه البخاري (٢٦٩٩) (٣/ ١٨٥).
(٢) أخرجه أحمد (٩٣١) (١/ ١١٥)، وأبو داود (٢٢٨٠) (٢/ ٢٨٤)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨٤٠٢) (٧/ ٤٣٣)، عن عليٍّ.
والترمذي (١٩٠٤) (٤/ ٣١٣)، والنسائي في "السنن الكبرى" (٨٥٢٥) (٧/ ٤٨٣)، عن البَرَاءِ.
(٣) أخرجه أحمد (٧٧٠) (١/ ٩٨).
(٤) أخرجه مسلم (٩٨٣) (٢/ ٦٧٦).
(٥) أخرجه البخاري (٥٩٨٤) (٨/ ٥)، ومسلم (٢٥٥٦) (٤/ ١٩٨١).
(٦) أخرجه البخاري (٥٩٨٦) (٨/ ٥)، ومسلم (٢٥٥٧) (٤/ ١٩٨٢).

2 / 701