681

Al-Tafsīr waʾl-bayān li-aḥkām al-Qurʾān

التفسير والبيان لأحكام القرآن

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

فقال بعضُ الناسِ: لعلَّ رسولَ اللهِ ﷺ أخَذَها! فأنزلَ اللهُ ﷿: ﴿وَمَا كَانَ لِنَبِيٍّ أَنْ يَغُلَّ﴾ إلى آخِرِ الآيةِ" (١).
فأرادَ اللهُ تنزيهَ نبيِّهِ مِن أنْ يَخُونَ أصحابَهُ وأُمَّتَهُ، ولم يُعاتِبِ اللهُ أصحابَ نبيِّه ﷺ في ظنِّهم ذلك؛ لأنَّ ظنَّهم كان بحُسْنِ قصدٍ أنَّ اللهَ أباحَ له ما لم يُبِحْهُ لغيرِهِ مِن أُمَّتِه؛ فبيَّنَ اللهُ أنَّ حُكْمَ نبيِّه كحُكْمِ سائرِ الناسِ.
مِن أحكام الغنائِمِ:
والغنائمُ قَسَمَها اللهُ، وجعَلَ ذلك إليه؛ كما في قولِه تعالى: ﴿وَاعْلَمُوا أَنَّمَا غَنِمْتُمْ مِنْ شَيْءٍ فَأَنَّ لِلَّهِ خُمُسَهُ﴾ الآيةَ [الأنفال: ٤١].
وكانت مُحرَّمةً على سائرِ الأنبياءِ وأُمَمِهم؛ فخَصَّ اللهُ بإباحتِها نبيَّه؛ كما في "الصحيحينِ"؛ مِن حديثِ جابرٍ؛ قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: (أُعْطِيتُ خَمْسًا لم يُعْطَهُنَّ أَحَدٌ مِنَ الأَنْبِيَاءِ قَبْلِي: نُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ، وَجُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِدًا وَطَهُورًا، وَأَيُّمَا رَجُلٍ مِنْ أُمَّتِي أَدْرَكَتْهُ الصَّلاةُ فَلْيُصَلِّ، وَأُحِلَّتْ لِيَ الغَنَائِمُ، وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إِلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) (٢).
وقولُهُ في الآيةِ: ﴿أَنْ يَغُلَّ﴾؛ أيْ: يَخُونَ.
أنواعُ الغنائِمِ:
والغنائمُ على نوعَيْنِ:
نوعٌ: لا يُحمَلُ ولا يُحفَظُ ولا يُنتَفَعُ به غالبًا إلا في موضعِه؛ كالشرابِ والطعامِ مِن الماءِ واللبَنِ والحليبِ والخُبزِ والفاكهة، فهذا يُطعَمُ ويُنتفَعُ به مِن غيرِ متاجَرَةٍ به.

(١) أخرجه أبو داود (٣٩٧١) (٤/ ٣١)، والترمذي (٣٠٠٩) (٥/ ٢٣٠).
(٢) أخرجه البخاري (٤٣٨) (١/ ٩٥)، ومسلم (٥٢١) (١/ ٣٧٠).

2 / 682