641

Al-Tafsīr waʾl-bayān li-aḥkām al-Qurʾān

التفسير والبيان لأحكام القرآن

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾ " (١).
وهذه الآيةُ نزَلَتْ في الأشعثِ بنِ قيسٍ ويهوديٍّ تخاصَمَا؛ كما في "الصحيحينِ"؛ قال الأشعث: فِيَّ واللهِ كان ذلك؛ كان بينِي وبينَ رجلٍ مِن اليهودِ أرضٌ، فجَحَدَني، فقدمتُه إلى النبي ﷺ: فقال لي رسولُ اللهِ ﷺ: (ألكَ بَيِّنَةٌ؟)، قلتُ، لا، قال؛ فقال لليهودي: (احلِف)، قال: قلتُ: يا رسولَ اللهِ، إذا يحلِفُ ويَذهَبُ بمالي، فأنزَلَ الله تعالى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا﴾، إلى آخِرِ الآيةِ (٢).
وفي "الصحيحِ" أيضًا أن الخصومةَ كانت بينَ الأشعثِ وابنِ عمٍّ له (٣).
العهدُ يمينٌ:
وفي "الصحيحينِ" أيضًا قال ﷺ: (شَاهِدَاكَ أَوْ يَمِينُهُ) (٤).
ومَن قال في يمينِه: (على عهدُ اللهِ)، أو (عهدٌ عليَّ)، فهي يمينٌ على الصحيحِ؛ وهذا قولُ مالكٍ وأحمدَ؛ لأن اللهَ قدمَها على المينِ في الآيةِ لِعِظَمِها في التوكيدِ، قال: ﴿يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ﴾، وقيَّدها عطاءٌ والشافعي بالنيةِ، فمَن نَوَاها يمينًا، فهي يمينٌ.
وكان السلفُ يَنْهَوْنَ عن الحَلِفِ بالعهدِ، لِعظَمِهِ وعِظَمِ أثرِهِ عندَ عدمِ الوفاءِ به، قال النخَعيُّ: كانوا يَنهَونَنا عن الحلفِ بالعهدِ.
وكلُّ يمينٍ يُؤكَلُ بها مالٌ حرامٌ، فهي غَموسٌ ولو لم تكن مُغلظةً باللفظِ، ففي "الصحيحِ"، عن أبي ذَرٍّ، قال: قال رسولُ اللهِ ﷺ: (ثلَاَثةٌ

(١) أخرجه البخاري (٢٠٨٨) (٣/ ٦٠).
(٢) أخرجه البخاري (٢٤١٦) (٣/ ١٢١)، ومسلم (١٣٨) (١/ ١٢٢).
(٣) أخرجه البخاري (٢٣٥٦) (٣/ ١١٠).
(٤) أخرجه البخاري (٢٥١٥) (٣/ ١٤٣)، ومسلم (١٣٨) (١/ ١٢٣).

2 / 642