617

Al-Tafsīr waʾl-bayān li-aḥkām al-Qurʾān

التفسير والبيان لأحكام القرآن

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

القولُ الثاني: ما نقَلَه ابنُ المنذرِ عن أبي حنيفة: أنَّه جوَّزَها، وقال: القُرْعةُ في القياسِ لا تستقيمُ، ولكنَّا ترَكْنا القياسَ في ذلك، وأخَذْنا بالآثارِ والسُّنَّةِ.
والعملُ بالقرعةِ بلَغَ التواتُرَ في السُّنَّةِ، وهو قطعيٌّ في الكتابِ؛ قال أبو عُبَيْدٍ: "وقد عَمِلَ بالقرعةِ ثلاثةٌ مِن الأنبياءِ: يونُسُ وزكريَّا ونبيُّنا محمدٌ ﷺ".
وثبَتَتِ القُرْعةُ في السُّنةِ في أحاديثَ كثيرةٍ، في "الصحيحينِ"، وغيرِهما:
منها: حديثُ عائشةَ؛ قالت: "كَانَ رَسُولُ اللهِ ﷺ إِذَا أرَادَ سَفَرًا، أَقْرَعَ بَيْنَ نِسَائِهِ؛ فَأَيَّتُهُنَّ خَرَجَ سَهْمُهَا، خَرَجَ بها مَعَهُ" (١).
وجاء مِن حديثِ زينبَ وغيرِها.
ومنها: حديثُ أبي هريرةَ؛ أنَّ رسولَ اللهِ ﷺ قال: (لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا في النِّدَاءِ وَالصَّفِّ الأَوَّلِ، ثُمَّ لم يَجِدُوا إِلَّا أن يَسْتَهِمُوا عَلَيْهِ، لَاسْتَهَمُوا)؛ رواهُ الشيخانِ (٢).
ومنها: حديثُ النُّعْمانِ بنِ بَشِيرِ مرفوعًا: (مَثَلُ القَائِمِ عَلَى حُدُودِ اللهِ وَالوَاقِعِ فِيهَا، كمَثَلِ قَوْمٍ اسْتَهَمُوا عَلَى سَفِينَةٍ ...)؛ الحديث؛ رواهُ البخاريُّ وغيرُه (٣).
ومنها: حديثُ أمِّ سلمةَ؛ قالتْ: أَتَى رَسُولَ اللهِ ﷺ رَجُلَانِ يَخْتَصِمَانِ فِي مَوَارِيثَ لَهُمَا، لم تَكُنْ لَهُمَا بَيِّنَةٌ إِلا دَعْوَاهُمَا، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ، فَذَكَرَ مِثْلَهُ، فَبَكَى الرَّجُلَانِ، وَقَالَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا: حَقِّي

(١) أخرجه البخاري (٢٥٩٣) (٣/ ١٥٩)، ومسلم (٢٧٧٠) (٤/ ٢١٢٩).
(٢) أخرجه البخاري (٦١٥) (١/ ١٢٦)، ومسلم (٤٣٧) (١/ ٣٢٥).
(٣) أخرجه البخاري (٢٤٩٣) (٣/ ١٣٩).

2 / 618