330

Al-Tafsīr waʾl-bayān li-aḥkām al-Qurʾān

التفسير والبيان لأحكام القرآن

Publisher

مكتبة دار المنهاج للنشر والتوزيع

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٨ هـ

Publisher Location

الرياض - المملكة العربية السعودية

وجاء عن قتادةَ والسُّدِّيِّ والضحَّاكِ والربيعِ (١).
وروى ابنُ جريرٍ، عن ابنِ جُرَيْجٍ، عن عِكْرِمةَ؛ قولَه: ﴿ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً﴾؛ قال: نزَلَتْ في ثَعْلَبةَ، وعبدِ اللهِ بنِ سَلَامٍ، وابنِ يَامِينَ، وأَسَدٍ وأُسَيْدٍ ابنَيْ كعبٍ، وسَعْيَةَ بنِ عمرٍو، وقيسِ بنِ زَيْدٍ - كلُّهم مِن يَهُودَ - قالوا: يا رَسُولَ اللهِ، يومُ السبتِ يومٌ كُنَّا نُعَظِّمُهُ، فَدَعْنَا فَلْنُسْبِتْ فيه! وإنَّ التَّوْراةَ كتابُ اللهِ، فدَعْنا فلْنَقُمْ بها بالليلِ! فنزَلَتْ: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً وَلَا تَتَّبِعُوا خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ﴾ (٢).
وهذا المعنى في الآيةِ هو كمعنى الآياتِ الدالَّةِ على وجوبِ دخولِ الناسِ في الإسلامِ وحدَهُ لا سواهُ؛ كقولِهِ تعالى: ﴿وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَنْ يُقْبَلَ مِنْهُ﴾ [آل عمران: ٨٥]، وقولِ اللهِ تعالى: ﴿وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا كَافَّةً لِلنَّاسِ بَشِيرًا وَنَذِيرًا﴾ [سبأ: ٢٨]، وما في البخاريِّ؛ قال النبيُّ ﷺ: (وَكَانَ النَّبِيُّ يُبْعَثُ إِلَى قَوْمِهِ خَاصَّةً، وَبُعِثْتُ إلَى النَّاسِ كَافَّةً، وَأُعْطِيتُ الشَّفَاعَةَ) (٣).
وما في "صحيحِ مسلمٍ"، عن أبي هريرةَ، عن رسولِ اللهِ ﷺ؛ قال: (وَالذي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ، لَا يَسْمَعُ بِي أَحَدٌ مِنْ هَذِهِ الْأُمَّةِ؛ يَهُودِيٌّ وَلَا نَصْرَانِيٌّ، ثُمَّ يَمُوتُ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِالذي أُرْسِلْتُ بِهِ، إِلَّا كَانَ مِنْ أَصْحَابِ النَّارِ) (٤).
ومعنى الآيةِ هذا: هو الصحيحُ، والذي عليه المفسِّرونَ مِن السلفِ؛ وهو الأرجحُ.

(١) "تفسير الطبري" (٣/ ٥٩٥ - ٥٩٦)، و"تفسير ابن أبي حاتم" (٢/ ٣٧٠).
(٢) "تفسير الطبري" (٣/ ٥٩٩ - ٦٠٠).
(٣) أخرجه البخاري (٤٣٨) (١/ ٩٥).
(٤) أخرجه مسلم (١٥٣) (١/ ١٣٤).

1 / 332