298

الحقيقية الأخيرة في خط الرسالات.

وهذا ما نستوحيه من الآية : ( واتقوا يوما ) حاسما في مسألة المصير ، وهو يوم القيامة الذي يواجه فيه الناس حساب المسؤولية عما قاموا به في الدنيا ، بعيدا عن كل الذاتيات الشخصية والعلاقات الاجتماعية ( لا تجزي نفس عن نفس شيئا )، لأن القضية لا تتصل بأية علاقة شخصية في امتيازاتها الطبقية ، مما كان الناس يتعاملون به في سلوكهم العام والخاص ، مثل قيام شخص بإبعاد العقاب عن شخص آخر ، بحيث يتخفف من ثقل المسؤولية لقرابته له ، أو لعلاقته به ؛ ( لكل امرئ منهم يومئذ شأن يغنيه ) [عبس : 37] ، وموقع خاص يحدد له حساباته التي لن تتعداه إلى غيره.

* * *

** هل في الآخرة شفاعة؟

( ولا يقبل منها شفاعة ).

قد تستوقفنا هذه الفقرة من الآية الكريمة ، لأنها لا تعترف بوجود الشفاعة وتأثيرها في يوم القيامة ، ولا ينسجم هذا مع الفكرة الإسلامية المعروفة الثابتة في بعض الآيات الأخرى التي تتحدث عن إمكانات الشفاعة ضمن شروط معينة ، كما في قوله تعالى : ( ولا يشفعون إلا لمن ارتضى ) [الأنبياء : 28] وقوله تعالى : ( يومئذ لا تنفع الشفاعة إلا من أذن له الرحمن ورضي له قولا ) [طه : 109] وبعض الأحاديث المأثورة كما في الخبر الذي تلقته الأمة بالقبول عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم وهو قوله : «ادخرت شفاعتي لأهل الكبائر من أمتي» (1)، وما جاء في روايات أصحابنا رضي الله عنهم مرفوعا إلى

Page 30

Tafsīr min waḥy al-qurʾān | Usul