Your recent searches will show up here
Tafsīr min waḥy al-qurʾān
Muḥammad Ḥusayn Faḍlallāhتفسير من وحي القرآن
يكفي فيها الظن ولا يحتاج فيها إلى اليقين ، لأن الإنسان يتحرك بشكل غريزي إلى دفع الضرر المحتمل أو المظنون عن نفسه ، سواء في ذلك قضايا الدنيا والآخرة ؛ وكأن الآية تريد أن تثير في الإنسان هذا الشعور بالحاجة إلى الانضباط من خلال الطبيعة الوقائية للأشياء إزاء الفكرة المحتملة ، فلا يقف أمامها موقف اللامبالاة ، بحيث لا يفكر في المسؤولية إلا من خلال الحاضر بعيدا عن تطلعات المستقبل وإمكاناته. وربما نستوحي ذلك من بعض أساليب أهل البيت في الحوار مع بعض الزنادقة حول الآخرة : «إن يكن الأمر كما تقول وليس كما تقول نجونا ونجوت ، وإن يكن الأمر كما نقول وهو كما نقول نجونا وهلكت» (1). يقول الشاعر :
قال المنجم والطبيب كلاهما
لا تحشر الأجساد قلت : إليكما
وقد اتبع القرآن هذا الأسلوب في أكثر من آية ، فعبر عن المؤمنين بأنهم يرجون لقاء ربهم ( فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا .. ) [الكهف : 110].
ومن الطبيعي أن لا يكون هذا الأسلوب مقتصرا على إبقاء القضية في نطاق الاحتمال ليتجه العمل على أساس الاحتياط ، بل هو وارد في اتجاه الإيحاء بالانطلاق منه إلى اليقين ، من خلال إخراج الإنسان من أجواء اللامبالاة إلى أجواء المواجهة المسؤولة للفكر والعمل. وقد جاء في مجمع البيان «أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم كان إذا أحزنه أمر ، استعان بالصلاة والصوم» (2)، باعتبار أن الصوم مظهر للصبر. وجاء في الكافي عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام : كان علي عليه السلام إذا هاله أمر فزع إلى الصلاة ثم تلا هذه
Page 25