263

التي تمثل رحمة الله وغفرانه ليشفي غيظه وعقدته الذاتية من تفضيل الله لآدم وتكريمه.

( ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين ) إن الأرض هي المجال الجديد الذي يتحرك فيه آدم من موقع التجربة الحية التي انطلقت في حياته بما يشبه الصدمة ، فهزت أعماقه وفجرت فيها الروح الجديدة الخاشعة لله ، فانطلقت تكتشف الآفاق الرائعة التي يمكن أن تفقدها إذا ابتعدت عن طاعة الله ، والآفاق التي يمكن أن تحقق لها الانسجام مع هواه ، فكانت التوبة يقظة الروح الخاشعة المنسابة في أجواء العبودية ، ليبدأ آدم من خلالها دوره الجديد في خلافته لله في الأرض ، من موقع الوعي والطهارة والشعور العميق بالمسؤولية ، والحذر من الألاعيب والملابسات التي يلعب من خلالها إبليس لعبة الإغراء والإغواء التي تهيئ أجواء الخطيئة لتنحرف بالإنسان عن دوره الأصيل ، ولم تكن التوبة حالة فريدة في التجربة الأولى لآدم ، بل كانت سبيلا عاما يلجأ إليه الإنسان لتصحيح نفسه كلما انحرف عن الطريق واستسلم لإغواء إبليس ، ليعيش الانفتاح على أجواء الطهارة في كل مجال يحس فيه بالحاجة إلى التطهر.

وقد وصف الله تعالى نفسه في هذه الآية بأنه التواب الرحيم ، ليشعر الإنسان بعمق مبدأ التوبة وامتداده في علاقته بالله ، باعتبار أنها من صفات الله المرتبطة برحمته ، التي لا تنفصل عن حياة الإنسان ، ولذا تحدث الله عنها بصفة المبالغة التي تعني الكثرة. فقد خلق الله الإنسان وعرف أن غرائزه قد تثور وتنحرف وتقوده إلى غير ما يرضي الله ، فأراد أن يفتح للناس أبواب الرجوع إليه في كل وقت ، ليستقيموا على طريقه ، ويرجعوا إلى شريعته.

( قلنا اهبطوا منها جميعا فإما يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا

Page 272