254

أمامنا عدة نقاط فكرية وعملية ، لا بد لنا من الوقوف أمامها وقفة تأمل وتفكير.

* * *

** خطيئة آدم وعلاقتها بعصمة الأنبياء

إننا نعلم من بعض الآيات القرآنية اعتبار آدم نبيا ، وذلك في قوله تعالى : ( إن الله اصطفى آدم ونوحا وآل إبراهيم وآل عمران على العالمين ) [آل عمران : 33] ، وقد تقرر لدى جمهور علماء الإمامية أن الأنبياء معصومون قبل النبوة وبعدها ، فكيف يمكن أن نوفق بين ذلك وبين هذه الآيات الدالة على أن هناك عصيانا من آدم وزوجته لأوامر الله لهما في الجنة؟ ويجيب علماؤنا عن ذلك ، باتجاهات مختلفة :

* * *

** المعصية بين المولوية والإرشادية

أما الاتجاه الأول ، فيرى أن للمعصية مجالين : المجال القانوني الذي يتحدد بالتمرد على التكاليف الصادرة من الله بصفته مشرعا ومولى بحيث يطلب من المكلف أن يمتثلها تحت طائلة العقوبة الأخروية أو الجزاء الدنيوي ، والمجال الإرشادي الذي يتحدد بالتمرد على الأوامر والنواهي الصادرة من الله بصفته ناصحا ومرشدا يوجه الإنسان نحو مصلحته من دون أن يلزمه بالسير على أساسها من ناحية قانونية ، تماما كأوامر الطبيب ونواهيه ، فلا يترتب عليها إلا الوقوع في الضرر الذي حذر منه ، أو عدم النفع الذي أريد له أن يحصل

Page 263