Al-Tafsīr al-Kabīr
التفسير الكبير
يبين الله لكم أن تضلوا
[النساء: 176] ويقال: معنى تعدلوا: تميلوا من الحق إلى الهوى.
قوله تعالى: { وإن تلووا أو تعرضوا }؛ من قرأ (تلووا) بواوين فمعناه: أن تماطلوا في إقامة الشهادة وتقلبوا اللسان لتفسدوا الشهادة، أو تعرضوا عن إقامة الشهادة مأخوذ من لوى فلان في دينه؛ أي دافع، ومنه قوله صلى الله عليه وسلم:
" لي الواجد ظلم "
والمعنى: (إن تلووا) اللسان لتحرفوا الشهادة لتبطلوا الحق، وتعرضوا عنها فتكتموها ولا تقيموها عند الحكام، { فإن الله كان بما تعملون } ، من إقامتها وكتمانها، { خبيرا }.
ومن قرأ (تلوا) بواو واحدة فهو من الولاية، معناه: إن أقمتم الشهادة وأعرضتم، وعن ابن عباس: (أن المراد بالآية: القاضي؛ يتقدم إليه الخصمان، فيعرض عن أحدهما ويدافع في إمضاء الحق؛ أو لا يسوي بينهما في المجلس والنظر والإشارة). ولا يمنع أن يكون المراد بالآية القاضي والشاهد وعامة الناس؛ لاحتمال اللفظ للجميع.
وعن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال عند نزول هذه الآية:
" من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فليقم شهادته على من كانت، ومن كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يجحد حقا هو عليه؛ وليؤديه عفوا ولا يلجؤه إلى سلطان وخصومة فليقطع بها حقه. وأيما رجل خاصم إلي فقضيت له على أخيه بحق ليس عليه فلا يأخذ به؛ فإنما أقطع له قطعة من نار جهنم "
[4.136]
قوله عز وجل: { يا أيها الذين آمنوا آمنوا بالله ورسوله والكتاب الذي نزل على رسوله والكتاب الذي أنزل من قبل }؛ قال الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس:
Unknown page