448

قوله تعالى: { يتلوا عليهم آياته }؛ أي يقرأ عليهم القرآن بما فيه من أقاصيص الأمم السالفة، وهو أمي لم يقرأ الكتب. قوله تعالى: { ويزكيهم }؛ أي يطهرهم من الشرك والذنوب، ويأخذ منهم الزكاة التي يطهرهم بها. قوله تعالى: { ويعلمهم الكتاب والحكمة }؛ أي القرآن والفقه، { وإن كانوا من قبل }؛ أن يأتيهم محمد صلى الله عليه وسلم { لفي ضلال مبين }؛ من الهدى.

والخطاب يبين قوله تعالى: { أو لما أصابتكم مصيبة قد أصبتم مثليها }؛ أي لما أصابتكم مصيبة يوم أحد قد أصبتم مثليها يوم بدر؛ أي قتلتم يوم بدر سبعين، وأسرتم سبعين، وقتل منكم يوم أحد سبعون، ولم يؤسر منكم أحد.

قوله تعالى: { قلتم أنى هذا }؛ القتل والهزيمة ونحن مسلمون ورسول الله صلى الله عليه وسلم فينا والوحي ينزل علينا، وهم مشركون، { قل }؛ يا محمد: { هو من عند أنفسكم }؛ لمخالفتكم أمر رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخروج عن المدينة، وقد كان أمركم بالمقام فيها ليدخل عيلكم الكفار فتقلوهم في أزقتها. وقيل: إنما أصابكم هذا من عند قومكم بمعصية الرماة بتركهم ما أمرهم به النبي صلى الله عليه وسلم، { إن الله على كل شيء قدير }؛ أي على كل شيء من النصر وغير ذلك قادر.

[3.166-167]

قوله تعالى: { ومآ أصابكم يوم التقى الجمعان فبإذن الله }؛ معناه: ما أصابكم يا معشر المسلمين يوم أحد يوم التقى جيش المسلمين، وجيش المشركين يوم أحد من القتل والجروح والهزيمة فبعلم الله وقضائه وإرادته، ويقال: أراد بالإذن: التخلية بين المؤمنين والكفار، وإلا فالله لا يؤذن بالمعصية.

قوله تعالى: { وليعلم المؤمنين * وليعلم الذين نافقوا }؛ أي ليري المؤمنين؛ وقيل: لتعلموا أنتم أن الله قد علم نفاقهم، وأنتم لم تكونوا تعلمون ذلك، والمعنى: ليرى الله إيمان المؤمنين بثبوتهم على ما نالهم، ويرى المنافقين بفشلهم، وقلة صبرهم على ما ينزل به في ذات الله تعالى. { وقيل لهم تعالوا قاتلوا في سبيل الله أو ادفعوا قالوا لو نعلم قتالا لاتبعناكم }؛ ذلك أن عبدالله بن أبي وأصحابه لما رجعوا إلى المدينة قال لهم عبدالله بن جبير: (تعالوا إلى أحد وقاتلوا في طاعة الله وادفعوا في أنفسكم وأهلكم وحريمكم)، فقال المنافقون: لا يكون قتال اليوم، ولو نعلم أن يكون قتال لكنا معكم.

قوله تعالى: { هم للكفر يومئذ أقرب منهم للإيمان }؛ أي كانوا قبل ذلك القول عند المؤمنين أقرب إلى الإيمان بظاهر حالهم؛ ثم هتكوا سترهم وأظهروا ميلهم إلى الكفر؛ فصاروا في ذلك اليوم أقرب إلى الكفر. قوله تعالى: { يقولون بأفواههم ما ليس في قلوبهم }؛ كناية عن كذبهم في قولهم { لو نعلم قتالا لاتبعناكم }. قوله تعالى: { والله أعلم بما يكتمون }؛ أي بما يخفون من الشرك.

[3.168]

قوله تعالى: { الذين قالوا لإخوانهم وقعدوا لو أطاعونا ما قتلوا }؛ معناه: الذين قالوا لإخوانهم من المنافقين بالمدينة وقعدوا بأنفسهم عن الجهاد: لو أطاعونا المسلمون الذين خرجوا إلى القتال ما قتلوا في الغزو، { قل }؛ لهم يا محمد: { فادرءوا عن أنفسكم الموت إن كنتم صادقين }؛ في مقالتكم: لو لم يخرجوا إلى القتال ما قتلوا. قال الفقيه أبو الليث: (سمعت بعض المفسرين يقول: لما نزلت هذه الآية مات يومئذ سبعون نفسا من المنافقين).

[3.169]

Unknown page