Al-Tafsīr al-Kabīr
التفسير الكبير
[آل عمران: 110]. قوله تعالى: { والله عليم بالمتقين }؛ أي عالم بأعمالهم وثواب أعمالهم.
[3.116]
قوله عز وجل: { إن الذين كفروا لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من الله شيئا }؛ معناه: إن الذين جحدوا بمحمد والقرآن لن تغني عنهم أموالهم ولا أولادهم من عذاب الله شيئا، { وأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون }؛ أي مقيمون دائمون.
[3.117]
قوله عز وجل: { مثل ما ينفقون في هذه الحياة الدنيا كمثل ريح فيها صر أصابت حرث قوم ظلموا أنفسهم فأهلكته }؛ معناه: مثل ما ينفق اليهود في اليهودية على رؤسائهم وعلمائهم، وما ينفق أهل الأوثان على أصنامهم في تظاهرهم على النبي صلى الله عليه وسلم وإهلاكهم مال أنفسهم { كمثل ريح فيها } برد شديد. ويقال: الصر: صوت لهب النار التي تحرق الزرع، وقيل: الصر: ريح فيها صوت ونار.
قوله تعالى: { أصابت حرث قوم } أي زرع قوم ظلموا { أنفسهم } بالكفر والمعصية. ومنع حق الله عليهم { فأهلكته } أي أحرقته الريح فلم ينتفعوا منه بشيء في الدنيا، كذلك من ينفق في غير طاعة الله لا ينتفع بنفقته في الآخرة، كما لا ينتفع صاحب هذا الزرع من زرعه في الدنيا. قوله تعالى: { وما ظلمهم الله }؛ بإهلاك زرعهم؛ { ولكن أنفسهم يظلمون }؛ بمنع حق الله فيه وكفرهم ومعصيتهم.
[3.118]
قوله عز وجل: { يأيها الذين آمنوا لا تتخذوا بطانة من دونكم لا يألونكم خبالا }؛ نزلت الآية في الأنصار؛ كانوا قد ظاهروا اليهود حتى صار كأن بينهم نسبا، وكانوا يواصلونهم ويعاطفونهم حتى كان الرجل من الأنصار يتزوج فيهم فيختارهم على قومه، فلما جاء الله بمحمد صلى الله عليه وسلم والإسلام وآمن الأنصار بغضهم اليهود، وكان الأنصار يخالطونهم ويشاورونهم، كما كانوا يفعلون قبل الإسلام للرضاعة والمصاهرة التي كانت بينهم، فنهى الله الأنصار بهذه الآية وما بعدها.
ومعناها: لا تتخذوا دخلا من غيركم يعني اليهود. وبطانة الرجل : خاصته وأهل سره الذين يستبطنون أمره، سموا بذلك على جهة التشبه ببطانة الثوب التي تلي جلد الإنسان. وحرف { من } في قوله: { من دونكم } للتبيين؛ أي لا تتخذوا الذين هم أسافل وأراذل بطانة. قوله تعالى: { لا يألونكم خبالا } أي لا يبقون غاية، ولا يتركون الجهد في إلقائكم في الفساد، يقال: ما ألوت في الحاجة جهدا؛ أي ما قصرت، ونصب { خبالا } على المفعول الثاني؛ لأنه يتعدى إلى مفعولين، وإن شئت على المصدر، وإن شئت بنزع الخافض؛ أي بالخبال. والخبال: الفساد، ومثله الخبل أيضا؛ يقال: رجل خبل الرأي؛ فاسد الرأي؛ والانخبال: أي الجنون. وقال مجاهد: (نزلت في قوم مؤمنين كانوا يصافحون المنافقين ويخالطوهم؛ فنهاهم الله عز وجل عن ذلك).
قوله عز وجل: { ودوا ما عنتم }؛ أي تمنوا إثمكم وضركم وهلاككم، والعنت في اللغة: المشقة، يقال: أكمة عنوت؛ أي طويلة شاقة المسلك. وقرأ عبدالله: (قد بدأ البغضاء من أفواههم) بالتذكير؛ لتقدم الفعل؛ ولأن معنى البغضاء: البغض. قوله تعالى: { قد بدت البغضآء من أفواههم }؛ أي قد ظهرت العداوة من ألسنتهم بالشتم والطعن، { وما تخفي صدورهم أكبر }؛ أي وما يضمرون في قلوبهم من القتل لو ظفروا بكم أعظم مما أظهروا لكم. قوله تعالى: { قد بينا لكم الآيات }؛ أي أخبرناكم بما أخفوا وأبدوا بالدلالات والعلامات، { إن كنتم تعقلون }؛ العدو من الولي.
Unknown page