416

قوله تعالى: { ذلك بأنهم كانوا يكفرون بآيات الله ويقتلون الأنبيآء بغير حق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون }؛ أي ذلك الذل والغضب عليهم من الله بكفرهم بمحمد صلى الله عليه وسلم والقرآن ورضاهم بقتل الأنبياء بغير حق وعصيانهم ومجاوزاتهم الحد.

[3.113]

قوله عز وجل: { ليسوا سوآء من أهل الكتاب أمة قآئمة يتلون آيات الله آنآء الليل وهم يسجدون }؛ قال ابن عباس ومقاتل: (لما أسلم عبدالله ابن سلام؛ وثعلبة بن سعية؛ وأسيد بن سعية؛ وأسد بن عبيد ومن أسلم من اليهود؛ قالت أحبار اليهود: ما آمن بمحمد إلا أشرارنا، لو كانوا من أخيارنا ما تركوا دين آبائهم، ثم قالوا لهم: قد خسرتم حين استبدلتم دينكم بدين غيره. فأنزل الله هذه الآية).

وقيل: لما ذكر الله في الآيات المتقدمة من آمن من أهل الكتاب، ومن لم يؤمن. قال عز وجل: { ليسوا سوآء } أي ليس الفريقان سواء، وهذا وقف تام، ثم استأنف قوله تعالى: { من أهل الكتاب أمة قآئمة } أي عادلة مستقيمة مهتدية. وقال الأخفش: (ذو أمة قائمة؛ أي ذي طريقة قائمة)، قال: (والأمة الطريقة).

ومعنى قوله: { يتلون آيات الله آنآء الليل } يعني يقرأون القرآن في ساعات الليل، { وهم يسجدون } أي وهم يصلون؛ لأن القرآن لا يكون في السجود، نظيره قوله تعالى:

وله يسجدون

[الأعراف: 206] أي يصلون، وقوله تعالى:

وإذا قيل لهم اسجدوا للرحمن

[الفرقان: 60] أي صلوا. وإنما ذكرت الصلوات باسم السجود، لأن السجود نهاية ما فيها من التواضع. قال ابن مسعود رضي الله عنه: (أراد به صلاة العتمة). وقيل: أراد به ما بين المغرب والعشاء. واختلف النحاة في واحد الأنا؛ قال بعضهم: أناء مثل معاء وأمعاء. وقال بعضهم: إني مثل نحى وأنحى.

وقال بعض المفسرين: في الآية اختصار وحذف؛ تقديره: من أهل الكتاب أمة قائمة وأخرى غير قائمة، وترك الأخرى اكتفاء بذكر أحد الفريقين؛ قالوا: وهذا فعل مجموع مقدم كقولهم: أكلوني البراغيث، وذهبوا أصحابك. وقال آخرون: تمام الكلام عند قوله { ليسوا سواء } يعني المؤمنين والفاسقين؛ لأن ذكر الفريقين قد جرى في قوله:

Unknown page