451

Tafsīr al-ʿuthaymīn: ghāfir

تفسير العثيمين: غافر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٧ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآية (٦٦)
قَالَ اللهُ ﷿: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ لَمَّا جَاءَنِيَ الْبَيِّنَاتُ مِنْ رَبِّي وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ لِرَبِّ الْعَالَمِينَ﴾ [غافر: ٦٦].
ثُم قال تعالى: ﴿قُلْ إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾ [غافر: ٦٦] إلى آخِره.
﴿قُلْ﴾ الخِطاب للنَّبيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَعَلَى آلِهِ وَسَلَّمَ، يُخاطِب المُشرِكين، أُمِر أن يُخاطِب المُشرِكين فتقول: ﴿إِنِّي نُهِيتُ أَنْ أَعْبُدَ الَّذِينَ تَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ﴾، وقوله: ﴿إِنِّي نُهِيتُ﴾ الجُملة هنا مُؤكَّدة بـ (إنَّ)، و﴿نُهِيتُ﴾ فِعْل ماضٍ مَبنيٌّ لما لَمْ يُسمَّ فاعِله، وحُذِف الفاعِل للعِلْم به، كما قال تعالى: ﴿وَخُلِقَ الْإِنْسَانُ ضَعِيفًا﴾ [النساء: ٢٨]، حُذِف الفاعِل للعِلْم به، لأنه لا أحَدَ يُنازع في أن الخالِق هو الله.
وهنا المَسأَلة مَسأَلة شَرْعية نَهيٌ، فلا نِزاعَ في أن الذي له الأمر والنَّهيُ هو الله، كما أنه الذي له الخَلْق. إِذَنْ يَكون الناهِي هو الله ﷿، والنَّهيُ: طلَب الكفِّ على وجهِ الاستِعْلاء بصيغة المُضارع المَقرون بـ (لا) الناهِيةِ، هذا تَعريف النَّهيِ في أُصول الفِقْه.
فقَوْلنا: "طلَب الكفِّ" خرَج به الأَمْر، وخرَج به المُباح.
وقولنا: "على وَجْه الاستِعْلاء" خرَج به الدُّعاء، مثل: ﴿رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا﴾؛

1 / 455