المؤلف -رحمه الله تعالى-: [أي: ليس الحينُ حينَ فرار، والتاء زائدة لتأنيث اللفظ، والجملة حال من فاعل "نادوا"] وعلى هذا تكون في محل نصب؛ لأن الجملة الحالية دائمًا في محل نصب. يعني نادوا في حال لا مناص لهم مما نزل بهم، ولهذا قدّر المؤلف: [أي: استغاثوا والحالُ أن لا مهربَ ولا منجى]. هذا ما قدّره المؤلف في جملة ﴿وَلَاتَ حِينَ مَنَاصٍ﴾ أي: أنها حالية، فتكون مقيدة بحال مناداتهم، ولكن يجوز أن تكون استئنافية، فنادوا، ثم يخبر الله ﷿ أن هذا الوقت ليس وقت مفر، والفرق بين قولنا استئنافية أو حالية: أنه إذا كانت حالية صارت قيدًا للمناداة. يعني نادوا في حال لا ينفعهم فيه النداء، وإذا كانت استئنافية تكون منفصلة من حيث القيدية عما قبلها، فيكون الله قد أخبر بأنهم نادوا، ثم أخبر بأنهم في حال ليسوا متمكنين من الفرار.
قال المؤلف: [وما اعتبر بهم كفار مكة] وهذه الثمرة من ذكر أن الله أهلك قرونًا كثيرة فيما سبق، ومع هذا لم يعتبر بذلك أهل مكة، بل كذبوا الرسول ﷺ وآذوه وقالوا: إنه مجنون، وإنه ساحر، وإنه كذاب، وإنه شاعر، وإنه كاهن، وكل وصف ينفّر الناسَ عنه وصفوه به ﷺ، ولم يعتبروا بمن سبق، بل زادوا على هذا.
الفوائد:
١ - من فوائد هذه الآية: تسلية الرسول ﵊ في أن الله تعالى أهلك المكذبين قبلهم فحَرِيّ أن يهلك هؤلاء. وقد بينا أثناء التفسير أن الله تعالى أهلك هؤلاء لكن على يد الرسول ﷺ
1 / 21
المقدمة
١ - الآية الأولى: ص والقرآن ذي الذكر
٢ - الآية الثانية: قوله تعالى: ﴿بل الذين كفروا في عزة وشقاق﴾
٣ - الآية الثالثة: قوله تعالى: ﴿كم أهلكنا من قبلهم من قرن فنادوا ولات حين مناص﴾
٤ - الآية الرابعة: قوله تعالى: ﴿وعجبوا أن جاءهم منذر منهم وقال الكافرون هذا ساحر كذاب﴾
٥ - الآية الخامسة: قوله تعالى: ﴿أجعل الآلهة إلها واحدا إن هذا لشيء عجاب﴾
٦ - الآية السادسة: قوله تعالى: ﴿وانطلق الملأ منهم أن امشوا واصبروا على آلهتكم إن هذا لشيء يراد﴾
٧ - الآية السابعة: قوله تعالى: ﴿ما سمعنا بهذا في الملة الآخرة إن هذا إلا اختلاق﴾
٨ - الآية الثامنة: قوله تعالى: ﴿أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لما يذوقوا عذاب﴾
٢٢ - الآية الثانية والعشرون: قوله تعالى: ﴿إذ دخلوا على داوود ففزع منهم قالوا لا تخف خصمان بغى بعضنا على بعض فاحكم بيننا بالحق ولا تشطط واهدنا إلى سواء الصراط﴾
٢٣ - الآية الثالثة والعشرون: قوله تعالى: ﴿إن هذا أخي له تسع وتسعون نعجة ولي نعجة واحدة فقال أكفلنيها وعزني في الخطاب﴾
٢٤ - الآية الرابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿قال لقد ظلمك بسؤال نعجتك إلى نعاجه وإن كثيرا من الخلطاء ليبغي بعضهم على بعض إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وقليل ما هم وظن داوود أنما فتناه فاستغفر ربه وخر راكعا وأناب﴾
٢٥ - الآية الخامسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿فغفرنا له ذلك وإن له عندنا لزلفى وحسن مآب﴾
٢٦ - الآية السادسة والعشرون: قوله تعالى: ﴿يا داوود إنا جعلناك خليفة في الأرض فاحكم بين الناس بالحق ولا تتبع الهوى فيضلك عن سبيل الله إن الذين يضلون عن سبيل الله لهم عذاب شديد بما نسوا يوم الحساب﴾
٢٧ - الآية السابعة والعشرون: قوله تعالى: ﴿وما خلقنا السماء والأرض وما بينهما باطلا ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار﴾
٢٨ - الآية الثامنة والعشرون: قوله تعالى: ﴿أم نجعل الذين آمنوا وعملوا الصالحات كالمفسدين في الأرض أم نجعل المتقين كالفجار﴾