390

Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Qaṣaṣ

تفسير العثيمين: القصص

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

مِنْهَا عَلَى حَذَرٍ، وعلى بُعد مِنْ هَؤُلَاءِ الكافرين.
ثُمَّ نَقُولُ أَيْضًا: إِنَّهُ لَوْ جَازَ عقلًا وعادةً، فقد يُنهى عنه شرعًا، فافرِض أَنَّ هَذَا أَمْر قَدْ يَجُوزُ للرسول ﷺ أَنْ يَفْعَلهُ باعتبار العادة، أو باعتبار الحالة البَشرية، لَكِنَّهُ مِنَ الناحية الشَّرْعِيَّةِ لَا يُمْكِنُ، فَيَكُونُ عَائِدًا إِلَى الرَّسُولِ ﷺ باعتبار الحال البشرية الطبيعية، أَمَّا شَرْعًا فَلَا يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ.
قَالَ المُفَسِّرُ ﵀: [﴿ظَهِيرًا﴾ مُعِينًا ﴿لِلْكَافِرِينَ﴾ عَلَى دِينِهِمْ].
الرَّسُول ﵊ مَا كَانَ معينًا للكافرين، لكنه يُنْهَى عَنْ أَمْرٍ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ وَاقِعًا منه، أو مُتَصَوَّرًا أَنْ يَقَعَ، كَمَا قَالَ تعالى أَيْضًا: ﴿وَلَا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾ [القصص: ٨٧]، مَعَ أَنَّهُ لَا يُمْكِنُ أَنْ يُشْرِكَ، ولكنه نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ، فقيل: إن النهي هُوَ نهي لأُمَّته.
وقيل: بَلْ إِنَّ النهيَ نهيٌ حقيقي له، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ وَاقِعًا منه، وَالْفَائِدَة مِنْ ذَلِكَ بَيَانُ أَنَّ هَذَا الْأَمْرَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
من فوائد الآية الكريمة:
الْفَائِدَةُ الأُولَى: أَنَّ الرَّسُولَ ﷺ مَا كَانَ يتطلب الرِّسالَة، ولا خَطَرَتْ لَهُ عَلَى بَالِ، نأخذُه مِنْ قَوْلِهِ تعالى: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّانِيَةُ: بيان تكذيبِ الَّذِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ﴾ [النحل: ١٠٣]، فالكفار يقولون: إِنَّمَا يُعَلِّمُ محمدًا القرآنَ بَشَرٌ، فَلَوْ كَانَ الرَّسُولُ ﷺ يتعلم مِنْ بَشَرٍ، لكان مُتطلعًا لِهَذَا الْقُرْآنِ، وَاللَّهُ يَقُولُ: ﴿وَمَا كُنْتَ تَرْجُو أَنْ يُلْقَى إِلَيْكَ الْكِتَابُ﴾.
الْفَائِدَةُ الثَّالِثَةُ: أَنَّ هَذَا الْقُرْآنَ الَّذِي جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ رَحْمَةٌ لِلْخَلْقِ، رحمةٌ فِي

1 / 394