وقوله: ﴿الْوَعْدُ﴾ أي: بالعَذاب الذي وَعَدْتمُونا به، ويُحتَمَل أن يَكون ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ بالنَّصْر لكم؛ لأنَّ المَعروفَ أنَّ الوَعْد بالخيْر وبالشَّرِّ وَعيد، ولكن قد يُقال: إن الوعيدَ لهؤلاء الكُفَّارِ هو بالنّسبة للمُؤمِنين مَعدوم ﴿مَتَى هَذَا الْوَعْدُ﴾ بالعَذاب ﴿إِنْ كُنْتُمْ صَادِقِينَ﴾ فيه، يَعنِي: إن كُنْتم صادِقين بما تَقولون من أنَّ العَذاب سيَحِلُّ بنا وسنُعاقَب، والصِّدْق: هو الإِخْبار بما يُوافِق الواقِع، والكَذِب: الإِخْبار بما يُخالِف الواقِع، فإذا قلتَ: (قدِم زَيْد البلَد) ولم يَكُن قدِمَ فهو كذِب؛ لأنَّه خِلاف للواقِع، وإذا قلتَ: (قدِمَ زيد البَلَد) وقد قدِم فهو صِدْق؛ لمُوافَقة الواقِع، فيقولون: إن كُنْتم صادِقين فمتى يَكون هذا؟