468

Tafsīr al-ʿuthaymīn: al-zumar

تفسير العثيمين: الزمر

Publisher

مؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيرية

Edition

الأولى

Publication Year

١٤٣٦ هـ

Publisher Location

المملكة العربية السعودية

الآية (٧٠)
* قَالَ اللهُ ﷿: ﴿وَوُفِّيَتْ كُلُّ نَفْسٍ مَا عَمِلَتْ وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَا يَفْعَلُونَ﴾ [الزمر: ٧٠].
قوله تعالى: (وُفِّيَت) أي: أُعطِيَت وفاءً، كما تقول: وفَّيْتُه حَقَّه. أي: أَعطَيْته إيَّاه وفاءً.
قوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ﴾: ﴿كُلُّ﴾ بالضَّمِّ على أنها نائِب فاعِل.
قوله تعالى: ﴿مَا عَمِلَتْ﴾ أيِ: الذي عمِلَت، فـ ﴿مَّا﴾ هو اسمٌ مَوْصول، وهو مَفعول ثانٍ لـ (وُفِّيَت)، والمَفعول الأوَّل هو ﴿كُلُّ﴾ وإن كانت بالضَّمِّ، لكن نائب الفاعل يَنوب مَناب المَفعول؛ فلهذا صارت ﴿كُلُّ﴾ في مَحلِّ المَفعول الأوَّل، و﴿مَا عَمِلَتْ﴾ في محَلِّ المَفعول الثاني.
فإن قال قائِل: الفِعْل المَبنيُّ للمَجهول هل الأَوْلى دائِمًا أن نَقول: مبنيٌّ لما لم يُسَمَّ فاعِلُه. أم في هذه الصِّيَغِ؟
فالجَوابُ: أن نَقول: الأَوْلَى دائِمًا: (لما لم يُسمَّ فاعِله)، وأنت إذا قُلتَ: (لما لم يُسمَّ)، فصحيح سواءٌ كان مَجهولًا أو غيرَ مَجهول، ثُمَّ إن الفِعْل المَبنيَّ لما لم يُسمَّ فاعِله إذا كان الله تعالى هو الذي تَكلَّم به؛ فلا يَصِحُّ أن نَقول: إن هذا مَجهول لله تعالى. يَعنِي: في القرآن لا يُمكِن أن تَقول: مَبنيٌّ للمَجهول؛ لأن الله تعالى لا يَجهَل الفِعْل، أمَّا في غيره فربما يَقول القائِل مثلًا: لمَّا أَصبَح صاحَ. فقيل: ماذا أَصابَك؟

1 / 472