قوْله تَعالَى: ﴿اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ﴾ يعني أوجدكم من العدم، لكنَّ الخلقَ لَيْسَ مجرد الإيجاد بل هُوَ الإيجاد بتقدير، بل إن بعضهم قَالَ إن الخلق فِي الأصل هُوَ التّقدير واستدلوا لِذَلِكَ بقول الشّاعر:
معنى: (ما خلقتَ) أي مَا قدرت ولكن الصّحيح أنَّه يطلق عَلَى الإيجاد المسبوق بالتّقدير فمعنى ﴿خَلَقَكُمْ﴾ أوجدكم إيجادًا مسبوقًا بالتّقدير والإحكام والإتقان وَهَذا مُسلَّم حتى عند المُشْرِكِينَ ﴿وَلَئِنْ سَأَلْتَهُمْ مَنْ خَلَقَهُمْ لَيَقُولُنَّ اللَّهُ﴾ [الزخرف: ٨٧]، ولا يمكن لأحد أبدًا إِلا المجنون أن يدعي أنَّه خلق نفسه، أو يدعي أنَّه خُلق بدون
(^١) ذكره الجوهري في الصّحاح (٤/ ١٤٧١)، ونسبه إلى الشّاعر زهير بن أبي سلمى.