153Tafsīr al-ʿUthaymīn: al-Rūmتفسير العثيمين: الرومMuḥammad b. Ṣāliḥ al-ʿUthaymīn - 1421 AHمحمد بن صالح العثيمين - 1421 AHPublisherمؤسسة الشيخ محمد بن صالح العثيمين الخيريةEditionالأولىPublication Year١٤٣٦ هـPublisher Locationالمملكة العربية السعوديةGenresGeneral Exegesis•RegionsSaudi Arabia•Empires & ErasĀl Saʿūd (Najd, Ḥijāz, modern Saudi Arabia), 1148- / 1735-إِذَن: المثَلُ واضِحٌ جدًّا في أنَّ هَؤُلاءِ المُشْركِينَ يُفرِّقونَ بيْنَ المُتماثِلَيْن، فكَما أنَّكُم الآنَ وبإقْرَارِكُم أنَّ عَبِيدَكُم لا يُساوُونَكُم في المنزلةِ ولَا يُشارِكُونَكُم في الرِّزقِ، فكَذَلِك أيْضًا مَا يمْلِكُه الله ﷿ مِن هَذِهِ الأصنامِ وغيْرِها لَا يُساوُونَ الله تَعالَى في المَنْزلَةِ، ولَا يُشارِكُونَه في الحُقوقِ، وَهَذا مَثَلٌ ظاهِرٌ جدًّا.ومثالُه مِن أنْفُسِنا نَحْنُ: هَذا رجُلٌ يُؤدِّبُ ولدَه إِذا أخْطَأ، فقَال لَهُ بعْضُ النَّاسِ: لماذَا تضرِبُه؟ لماذَا تنْهَرُه؟ فإنَّه سيَقُولُ: ألَسْت تفْعَلُ بِولَدِك مثْلَ هَذَا؟ !والجوابُ: بَلى، إِذَنْ كيْفَ تلُومُني عَلَى شيْءٍ تفْعلُه أنْتَ؟ !فيُقالُ لهَم: كيْف تَجْعلُون مَع الله شَرِيكًا فِيما يسْتَحِقُّه وحدَه، وأنتم لَا تجْعَلُون لأنْفُسِكُم شرِيكًا مِن عَبيدِكُم فِيما تخْتَصُّونَ بِه مِنَ الرِّزْقِ؟ ! هَذا الَّذِي ذَكر الله عنْهُم.والعجِيبُ أن هَذِهِ الآيَةَ استدَلَّ بِها مَن يَرَوْن الاشْتِراكِيَّة (^١)، فأوَّل مَا ظهرَتْ الاشْتراكِيَّةُ في العالَم العربيِّ بدَؤُوا يأْتُون بالنُّصوصِ المُتشابِهَةِ، وقالُوا: هَذِهِ الآيَةُ صرِيحَةٌ في الاشْتراكِيَّةِ؛ لأَنَّهُ يقولُ: ﴿فَأَنْتُمْ فِيهِ سَوَاءٌ﴾، فانْظُرْ: كيف التّلبيسُ؟ وهذِه ليْسَتْ عَلَى ما أرَادُوا، إذْ هِي داخلَةٌ في النَّفْي، يعْني لسْتُم فِيه سَواءً، لكِن دَائِمًا أهْلُ الباطِلِ يُلَبِّسونَ لبَاطِلِهم بمُتَشابَهِ النُّصوصِ، وهَذهِ مِنْ حكْمَةِ الله ﷿، أنَّه جعَل في النُّصوصِ أشْياءَ متُشابِهةً ليضِلَّ بِها مَن يضِلُّ.وقولُ المُفَسِّر ﵀: [﴿فَأَنْتُمْ﴾ وَهُمْ ﴿فِيهِ سَوَاءٌ﴾]، المُفَسِّر ﵀ أَتَى بكَلِمة (وَهُم) لأَنَّ المُساواةَ لَا تكُونُ إِلا بيْنَ شيْئَيْنِ؛ فلِهَذا أتَى بقَوْله: (وَهُم)، ولَا حاجَة إلَيْها في الحقِيقَةِ، فالكلامُ تامٌّ بدُونِها إِذْ مِن المُمْكِنِ أنْ نقُولَ: ﴿فَأَنْتُمْ﴾،(^١) انظر كتاب (بطلان الاشتراكية) لفضيلة الشّيخ ﵀.1 / 159CopyShareAsk AI