لأَن فيه المناسك وذكر اسم الله على ما رزقنا من بهيمة الأنعام.
الفَائِدة الثَّانية: مشروعية تعظيم شأن المَسَاجِد، ومن ذَلِك؛ أي من تعظيمها: أن تُطيَّب، ومن ذَلِك أيضًا: أن تُنظَّف من الأَذَى والأقذار.
هل نقول: ومن ذَلِك أن تُزخرف؟
الجواب: لا، ولِهَذَا في الحديث: "مَا أُمِرْتُ بِتَشْيِيدِ المَسَاجِدِ" (^١)، وعن ابن عبَّاس ﵄: "لَتُزَخْرِفُنَّهَا كَما تُزَخْرِفُ الْيَهُودُ وَالنَّصَارَى" (^٢). فالزخرفة شَيْء لا يليق بالمَسَاجِد؛ لأَن المَسَاجِد لَيْسَت بيوت دنيا، وإنَّما هي بيوت عمل للآخرة لكن تنظف عن الأَذَى والأقذار، وفرق بين التنظيف عن الأَذَى وبين إحداث الزخرفة؛ فإن التنظيف عن الأَذَى تنقية، لكن الزخرفة إيجاد أشْيَاء لا تتناسب مع المَسَاجِد.
لو قَالَ قَائِلٌ: بعض النَّاس يدخلون المسجد بالنَّعلين؛ هل هَذَا حرام؟
الجواب: تعظيم المَسَاجِد ألا تُدخل بالنَّعلين إلَّا وقد نظفتهما؛ فالسنة أن تُصلي في النَّعلين؛ لأَن النَّبِيّ ﵊ أمر بِذَلِك وفعله بنَفْسِه (^٣).
الفَائِدة الثَّالِثَة: فضيلة ذكر الله ﷾ في المَسَاجِد؛ لقَوْلهُ: ﴿وَيُذْكَرَ فِيهَا اسْمُهُ﴾.