وقَوْلهُ: ﴿إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّنًا﴾ تحصنًا عن الزِّنَا؛ أي: تعففًا عنه وامتناعًا منه، وهَذه الإِرادَة محل الإِكْراه، فلا مفهوم للشرط.
فالآية الْكَرِيمَةِ فيها أن الله تَعَالَى نهى أن نكره الفتيات على البِغَاء بشرط: أن يردن التَّحصُّن، فإن لم يردن التَّحصُّن فظاهر الآية أن نُكرههنَّ، لكن المُفَسِّر يَقُول: إن محل النَّهْي هو الشَّرط، ولا يتصور الإِكْراه إلا إِذَا أردن التَّحصُّن، وعلى هَذَا فلا مفهوم للشرط، هَذَا ما ذهب إلَيْه المُفَسِّر ﵀، وفيه نظر.
ظاهر قَوْل المُفَسِّر ﵀: [وَهَذه الْإِرَادَة مَحَلّ الْإِكْرَاه فَلَا مَفْهُوم لِلشَّرْطِ] يعني الإكْراه لا يتصور إلا مع وجود هذه الإِرادَة، فلا مفهوم للشرط، يعني: إِذَا كَانَ الإِكْراه لا يتصور إلا بهَذه الإِرادَة، فالشَّرط لا مفهوم له؛ لأنه لبَيان الواقِع الَّذِي هو واقع الإِكْراه، هَذَا ما ذهب إلَيْه المُفَسِّر ﵀، لكن فيه نظر ظاهر؛ لأنه قد يكرهها على البِغَاء وهي لا تريد التَّحصُّن.